Home » » بندورو: هذه أوجه الاختلاف بين بنكيران عباس الفاسي وعبد الرحمان اليوسفي

بندورو: هذه أوجه الاختلاف بين بنكيران عباس الفاسي وعبد الرحمان اليوسفي

  • كيف تتصور أن يكون مصير عبد الإله بنكيران بعد الآن؟ بمعنى هل سيتوارى إلى الخلف كما فعل عبد الرحمان اليوسفي وبعده عباس الفاسي؟

من الصعب المقارنة بين بنكيران وبين اليوسفي والفاسي؛ لأن الثاني والثالث غادرا بطريقة معينة كان من الواضح أنهما سيتواريا بعدها عن الأجواء السياسية. فاليوسفي عُزل وقرر أن ينهي نشاطه كما هو معروف، ثم إن عباس الفاسي أنهى ولايتيه على رأس حزبه، وكان ذلك بمثابة إعلان نهاية للممارسة السياسية بالنسبة إليه. لم تكن هناك مشكلة عند هذين الرجلين فيما حدث، لكن وضعية بنكيران مختلفة، فهو قد عزل كرئيس حكومة مكلف لإنهاء حالة معينة هي تلك المتعلقة به كشخص، أي أن التخلي عنه لم يكن فقط مجرد تقدير تقني، بل ينطوي على نفس استراتيجي ينهي به ما يسمى الآن بظاهرة بنكيران، لقد كان الهدف باختصار هو تهميش بنكيران بشكل كلي من كل المناصب والواجهات. إن الرسالة كانت واضحة: إن القصر لم يعد يريد أن يبقى بنكيران في الواجهة، فهو بالنسبة إليه، شخص غير مرغوب فيه، وهذه استراتيجية كان المخزن يعمل عليها منذ وقت طويل. فقد كان النظام يخطط لإضعاف حزب العدالة والتنمية منذ 2011، وكان ينتظر أن تؤثر الإجراءات المتخذة من لدن حكومة بنكيران على شعبيته، وأن تتقلص مكاسبه في الانتخابات، لكن لم يحدث ذلك، وتبين أن أي محاولة لفعل ذلك فيما بنكيران ما زال موجودا لن يؤت بنتائج فعالة، لأن الشعبية المتزايدة للحزب بفضل طريقة بنكيران في الخطابة وشعبويته، قد خلقت مشكلة بالنسبة للقصر، وكان التخلص منه في آخر المطاف من قيادة الحكومة خطوة أولى، لكن ما يريده القصر ثانيا هو أن يفعل حزبه الأمر نفسه، أي أن يهمشه بشكل نهائي.

  • وهل تعتقد أن بنكيران بشخصيته التي نعرف، يمكنه أن يخضع لهذه الاشتراطات الصادرة من خارج حزبه؟

يمكن وضع السؤال في خيارين: هل يخضع “البيجيدي” لذلك، ثم هل يستسلم بنكيران لهذا؛ فالأمران مترابطان. إن حزب العدالة والتنمية بشكل عام، سيقبل بمسايرة الطرح الذي يريده النظام لأنه لا يريد لشرعيته أن تصبح موضع شكوك أو توضع في مأزق. إن الإشكال المطروح الآن ليس ذلك المتعلق بالحزب ولكنه ذاك المرتبط ببنكيران. إن هذا الرجل قد أصبح بخطابه شخصا منافسا للملكية، وهذه هي الحقيقة، والملكية بطبيعة الحال لن تقبل به هكذا، وكيف يمكنها أن تقبل بوجود شخص يوازيها. إن القضية محسومة بشكل ما، وبنكيران محكوم عليه بالتهميش. وبالطبع، فإن الأمر لن يكون مثل تصفية نهائية حيث يجد بنكيران نفسه خارج الحزب وخارج كل شيء، لا، سيحتفظ بمكان ما في حزبه، لكن لن يكون موجودا في الواجهة، وبنكيران نفسه على وعي بهذا الأمر ويبدو أنه قد فهم ما يتعين عليه أن يفعله في هذه المرحلة.

  • لكن أن يفهم ما عليه أن يفعل، قد لا يعني استسلاما نهائيا ومطلقا، فربما لا يعدو أن يكون الأمر انسحابا مرحليا من لدنه. أليس كذلك؟

إن المشكلة ليست في تصور الاحتمالات المتاحة مستقبلا أمام بنكيران، ولكنها موجودة في فكر بنكيران نفسه، فهل يقبل هذا الرجل بأن يدفع نفسه إلى مواجهة المخزن. في تقديري، فإنه لن يفعل ذلك. لأنه إن قرر أن يفعل ذلك فإن المصاعب ستتزايد على حزبه، وهو في كل الأحوال، لن يقبل على نفسه أن يتحول إلى مشكلة كبيرة بالنسبة إلى الحزب ككل. ثم إن قيادة الحزب لا ترغب ولا تريد كما يظهر أن تخلق لنفسها أي صراع مع المخزن من شأنه أن يهدد بإلغاء شرعية الحزب. إن بنكيران يواجه ضغوطات من كل جانب، ويجد نفسه محاصرا بصواب فكرة الاستسلام والرضا بالتهميش المفروض عليه. إن الانسحاب أمر مفروغ منه، لكنه قد يكون مرحليا بالطبع، لكن ما سيكون نهائيا هو أن على بنكيران أن يرضى لنفس الهامش، أن يصبح رقما ثانويا في الحزب وأن يتلاشى، لأن المخزن يريد ذلك، وفي المؤتمر المقبل يمكن أن يظهر ما إن كان لبنكيران وجود، وما إن كان بالإمكان أن تظهر تيارات تعكس هذه الاختلافات بين بنكيران وبين غيره، وإذا حدث ذلك، فإن النظام سيغذي هذه الاختلافات أكثر، فهي ستكون وسيلته لتحقيق الهدف الأخير وهو ضرب وحدة الحزب ككل لإضعافه بشكل كبير. هذه استراتيجية بُنيت بنفس طويل داخل دواليب النظام السياسي المغربي.



from اليوم 24 http://ift.tt/2owuZFh
source IFTTT
Fourni par Blogger.

الصفحات

Contributeurs