Home » » هكذا تم اختيار “وزراء التعديل”

هكذا تم اختيار “وزراء التعديل”

كيف يتم اختيار الوزراء الذين عينوا من طرف الملك محمد السادس يوم الاثنين الماضي، ليعوضوا الوزراء الذين تم إعفاؤهم في 24 أكتوبر 2017؟ هذا السؤال يطرح إشكالية اختيار الوزراء عموما في المغرب.

فهل يخضع هذا الاختيار لمساطر ومعايير واضحة، أم لحسابات أخرى؟ الدستور ينص صراحة على أن تعيين أعضاء الحكومة هو من صلاحية الملك، باقتراح من رئيس الحكومة (الفصل47)، لكن هذه المسطرة تخضع لمفاوضات وتعقيدات عدة.

عندما تم إعفاء الوزراء إثر أحداث الحسمية، دعا بلاغ الديوان الملكي رئيس الحكومة إلى اقتراح أسماء الوزراء الذين سيشغلون المناصب الشاغرة.

لكن هذه المهمة لم تكن سهلة، فقد تطلب الأمر ثلاثة أشهر لكي يتم تعيين الوزراء الجدد. لماذا؟ هل كانت هناك رغبة في إعادة توزيع الحقائب الوزارية، بهدف إضعاف البيجيدي والتقدم والاشتراكية؟ وهل حصلت مفاوضات شاقة وضغوط ما، أم إن وراء حالة الانتظار التي عاشها المغرب رسالة مفادها أن البلاد لا يمكن أن تتأثر بغياب بعض الوزراء مادامت مؤسسات البلد قائمة والمؤسسة الملكي ضامنة لسيرها؟ داخل حزب التقدم والاشتراكية كانت مسطرة اختيار الوزراء واضحة. فقد فوض المكتب السياسي للجنة يرأسها نبيل بنعبدالله، الأمين العام، أن تختار أسماء الوزراء.

وحسب مصادر من الحزب، فقد تم اختيار ثلاثة أسماء لكل من قطاعي الصحة والإسكان، ومن ضمن الأسماء المقترحة كان هناك كريم التاج، عضو المكتب السياسي ومفتش بوزارة الإسكان، عبدالرحيم بناصر، وسعيد فكاك، وغيرهم. نبيل بنعبدالله أعلن صراحة أنه سلم الأسماء، دون أن يكشفها.

رئيس الحكومة العثماني سلم للديوان الملكي اسمين لكل قطاع، وكان يجب انتظار أسابيع لكي يتم إعلان اسمي أنس الدكالي، وزير الصحة، وعبدالأحد الفاسي الفهري، وزير الإسكان. هذا المسار رغم تأخره يبدو عاديا رغم المخاض الذي عرفه.

لكن بالنسبة إلى وزراء الحركة الشعبية، فإن المعايير تختلف، فالحزب فوض لأمينه العام امحند العنصر، تدبير اختيار الوزراء، والجميع داخل الحزب يعرف كيف تسير الأمور، فمثلما تمت صِباغة وزير التربية السابق محمد حصاد باسم الحركة، واقترح وزيرا باسمها في أبريل 2017، فإن اقتراحه لسعيد أمزازي، رئيس جامعة محمد الخامس، ليكون وزيرا للتربية خلفا لحصاد لم يكن مفاجئا وتم بالطريقة نفسها.

أمزازي لا علاقة له بالحركة، وإنما وضع رجله داخل الحزب بهدف الوصول إلى المنصب الموعود، هكذا يتحدث الحركيون. وبالتالي تحولت الحركة الشعبية إلى نموذج للأحزاب، التي “تحسن” صباغة الوزراء التكنوقراط.

أما محمد الغراس، كاتب الدولة في التكوين المهني، الذي خلف العربي بن الشيخ، فإنه مقرب من محمد أوزين، صهر المرأة القوية في الحزب حليمة العسالي، التي لا يرد لها العنصر طلبا. لكن خارج دائرة الأحزاب، هناك وزير جديد قادم من عالم المال والأعمال، لم يكن أحد يتصور أن يصبح وزيرا منتدبا مكلفا بالشؤون الإفريقية.

تعيين محسن الجزولي، طرح كثيرا من التساؤلات، فالرجل ليست له خلفيات سياسية أو دبلوماسية، وبنى مساره كرجل أعمال ناجح في مجال الدراسات، وله الكثير من العقود مع مؤسسات الدولة، ووصل صدى شركته “فاليانز” إلى إفريقيا.

هذا، وحسب مصدر مطلع، فإن مسار اختيار محسن الجزولي، تم خارج الأغلبية الحكومية، فالوزارة التي سيتولاها ذات أهمية خاصة، نظرا إلى كونها ستتابع العلاقات مع إفريقيا، خاصة في المجال الاقتصادي. ومن وجهة نظر المراقبين، فإن اختياره يكرس هيمنة التكنوقراط على التوجهات الاستراتيجية للحكومة.



from اليوم 24 http://ift.tt/2DFUTxD
source IFTTT
Fourni par Blogger.

الصفحات

Contributeurs