Home » » في ندوة لمؤسسة الفقيه التطواني: دعوة إلى تحرير الأحزاب من قبضة السلطة

في ندوة لمؤسسة الفقيه التطواني: دعوة إلى تحرير الأحزاب من قبضة السلطة

وجّه عبد الله ساعف، رئيس مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، نقدا قويا إلى التقنوقراط، مؤكدا أن «النموذج التنموي الذي جرى إعلان فشله، هو نموذج تقنوقراطي، فيه الكثير من الاقتصادوية».
وقال ساعف، في ندوة «أي دور للسياسة» بمؤسسة الفقيه التطواني أول أمس، إن «التقنوقراط هم فئة من المجتمع موجودة في مواقع مختلفة تجمع بينها قناعة أساسية مفادها أن قيادة المجتمع يجب ألا تكون بيد السياسيين»، ويعتقدون أن «التقنية تحل جميع المشاكل».

وتساءل ساعف: «هل نتكلم اليوم عن الحاجة إلى نموذج تنموي جديد أم إلى مشروع مجتمعي؟»، مؤكدا أن هذا الأخير «أعمق وأشمل، خصوصا أنه يعطي قوة للسياسة وللاختيارات السياسية، حيث يمكننا في إطاره الحديث عن مشاريع سياسية متنافسة».

وحذر ساعف من الإجماع لأنه «يقتل السياسة»، وأضاف: «صحيح أنه ينبغي أن تكون هناك قيم وقواعد تجمعنا، هي التي نعبّر عنها بالثوابت الوطنية، لكن هناك مساحات واسعة للاختلاف، وللإبداع والاجتهاد في بلورة مشاريع سياسية متنافسة، على أن يكون الحكم بينها هو الشعب»، مبرزا أن من نتائج هيمنة التقنوقراط على مراكز القرار «اختزال الخطاب السياسي في مجموعة التقنيات».

وانتقد ساعف التوجهات الساعية إلى قتل السياسة، وقال إن «فك الارتباط بالسياسة يجري بوسائل مختلفة، منها السخرية. ففي سنوات مضت كانت تستعمل الفكاهة (بزيز وباز)، لكن اليوم أصبح هذا التوجه ممنهجا في جل وسائل الإعلام».

واعتبر ساعف أن حملة المقاطعة التي شملت شركات معينة «جاءت متأخرة»، وكان يجب أن تبدأ عقب الانتخابات التشريعية لسنة 2016، «لكنها تأخرت». واعتبر أن النقاش العمومي، الذي كان في الولاية الحكومية السابقة التي ترأسها عبد الإله بنكيران، «لم يستقر في قلب المجتمع، رغم أن القضايا التي أثيرت كانت حيوية ومتعددة»، موضحا أن هذه الملاحظة «لم تبرز إلا بعد الانتخابات، حيث ظهر أن المجتمع لم يتملك النقاش العمومي الذي حصل».

أمينة ماء العينين، البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، ركزّت على ربط السياسة بالحرية، وقالت: «إذا كان هناك من نضال يجب القيام به، فهو من أجل الحرية»، منتقدة «الرغبة العارمة لدى البعض في الضبط والتحكم، وهو ما يلحق الضرر بالسياسة». وأكدت ماء العينين أن «غياب الحرية هو ما يشوه الممارسة السياسية»، مستندة إلى تجربة الأمين العام السابق لحزبها، عبد الإله بنكيران، لتقول إن «هناك تعطشا كبيرا للسياسة، بدليل التجمعات الكبيرة التي كان يستطيع جمعها حوله».

وانتقدت ماء العينين بدورها التقنوقراط، وقالت إننا «نعظم اليوم التقنوقراط، فيما أزماتنا من إنتاجهم»، مؤكدة أن «بلورة مشروع تنموي جديد غير ممكنة دون تعبئة الناس وانخراطهم، أما عندما تتسع الهوة بين السياسة والناس، فإن ذلك يؤدي إلى موت السياسة».

في هذا السياق، وجهت ماء العينين نقدا لاذعا إلى من يمارس السياسة بالصمت، وقالت: «لا أفهم كيف يمارس السياسي الصمت، ويرى فيه حكمة»، فيما السياسة هي الكلام، وأضافت: «يجب أن نكف عن اعتبار الصمت حكمة، بل هو انتهازية»، وأضافت: «ما يقتل السياسة اليوم أمران: الصمت والتقنية»، وأشارت إلى أن مراكز القرار الرئيسة اليوم «لا وجود فيها للسياسي الذي يمثل الناس».

نور الدين مضيان، القيادي والبرلماني عن حزب الاستقلال، مضى في الاتجاه نفسه الذي حذر من قتل السياسة، وقال: «اليوم هناك أزمة شئنا أم أبينا ذلك. فالوسائط بين الدولة والشعب شبه منعدمة، وخير دليل على ذلك الاحتجاجات المتكررة في الريف وجرادة وغيرهما».

وتساءل: «من يقف وراء تمييع العمل السياسي اليوم؟ وماذا نريد من السياسة ومن الأحزاب؟ هل نريد الأحزاب مجرد واجهة؟»، مؤكدا أن «التحكم في الأحزاب هو الذي أدى إلى الأزمة الحالية، لأن هناك أيادي تسعى إلى إفساد العمل السياسي من خلال البلقنة، والتحكم في مواقفها، حتى أصبحنا أمام أحزاب عبارة عن دمى».

وتطرق مضيان إلى موقف الأحزاب من أحكام القضاء ضد معتقلي حراك الريف قائلا: «لقد نطق القضاء بأحكام قاسية في حق معتقلي حراك الريف، وبينما عبّر نحو 9 ملايين مواطن في الفايسبوك عن احتجاجهم ورفضهم تلك الأحكام، التي وصلت إلى 20 سنة، وكأن الزفزافي ومن معه إرهابيون أو قتلة، لم نسمع موقفا واحدا من أي حزب سياسي»، وأضاف: «اليوم الواحد يحشم يقول أنا سياسي».



from اليوم 24 https://ift.tt/2Negfay
source IFTTT
Fourni par Blogger.

الصفحات

Contributeurs