Home » » الحسيني: فك التحالف السعودي الإماراتي سيقوي إيران ويدفعها إلى التوغل وبسط نفوذها في المنطقة

الحسيني: فك التحالف السعودي الإماراتي سيقوي إيران ويدفعها إلى التوغل وبسط نفوذها في المنطقة

قال تاج الدين الحسيني، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية، إن فك التحالف السعودي الإماراتي سيقوي إيران ويدفعها إلى التوغل وبسط نفوذها في المنطقة.

هل ترى أن الضربات الأخيرة والمتتالية التي تعرض لها المشروع الإماراتي السعودي ستنهيه؟

الحديث عن مشروع إماراتي سعودي ربما فيه نوع من ضبط نوعية العلاقة بين الطرفين، وما يمكن قوله هو أنه كان هناك في الماضي مشروع خليجي مشترك، الآن مع الأزمة التي عرفتها منطقة اليمن بالخصوص، تبلور هذا المشروع بقوة، رغم وجود تحالف يضم عدة دول تحت مسمى «عاصفة الحزم»، التي تزعمتها العربية السعودية، إلا أنه يظهر واضحا أن الدولة الوحيدة التي تمسكت بقوة بهذا التحالف مع المملكة في هذا الميدان، سواء عن طريق الأسلحة الجوية والبحرية والبرية، هي الإمارات العربية، التي سخرت، حسب تصريحات المسؤولين، أزيد من 400 ألف جندي رغم إمكانياتها العسكرية الضئيلة على مستوى الموارد البشرية مقارنة بالوضعية التي يعرفها اليمن. لذلك أعتقد أن التحالف القائم بين الطرفين مهدد بالانهيار، لما تعرفه المنطقة من تطورات، خاصة بعد ما بات يعرف بـ«أزمة خاشقجي» التي دفعت السعودية إلى أن تكون في قبضة الولايات المتحدة بشكل لم يسبق له مثيل. وبغض النظر عن المطالبة بإزاحة ولي العهد ابن سلمان من الحكم، فالسعودية مستعدة لتقديم أي تنازلات أخرى للولايات المتحدة، وبالتالي، كلما زاد الضغط على ترامب في الكونغرس، زاد من شروطه على السعودية للحفاظ على العلاقات، وإذا ما اضطرت السعودية إلى إيقاف الحرب في المنطقة، فستكون العملية قد انتهت، وهذا سيشكل نقطة تفوق للجانب الإيراني الذي يبحث عن فرصة مناسبة للتوغل في المنطقة، واعتبارها نقطة نفوذ جديدة.

هل يكون لإيران مستقبلا دور في فك هذا التحالف؟

المسألة في اعتقادي ترتبط بعدة تطورات قد تشهدها المنطقة في المستقبل القريب، أولا، نتيجة للدور الإيراني، فإيران صارت ذات نفوذ كبير في الشرق الأوسط والخليج، بفضل ثورة 1979 التي قادها الخميني، والتحالفات السياسية والعسكرية الاستراتيجية مع نظام حافظ الأسد، ثم التوسع نحو لبنان مع حزب الله، وأخذ موقع قوي في العراق بعد انهيار نظام صدام حسين، مستغلة الأغلبية الشيعية في البلاد، وبالتالي أصبحت هذه الدولة تطمح إلى أن تجد لها موطئ قدم داخل الجزيرة العربية، فكان اختيارها هو دعم جماعة الحوثيين في اليمن، والخطير اليوم بالنسبة إلى السعودية وجود أقليات شيعية خطيرة في المملكة، خاصة في المنطقة الشرقية، والتي يمكن أن تظهر الولاء للإيرانيين في المستقبل، ما يعزز طرح الخريطة التي وضعها مركز للدراسات الاستراتيجية والمؤسسة العسكرية الأمريكية، ونشرت في «نيويورك تايمز» منذ سنة 2013، توقعت عدة تقسيمات في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وصرحت بوضوح في عنوانها للخريطة الجديدة متسائلة: كيف يمكن أن تصبح خمس دول في المنطقة 14 دولة؟ وبطبيعة الحال ممارسة السلطة من طرف آل زايد وآل سعود مرتبطة بهذه التطورات العنيفة التي قد تعرفها المنطقة، خاصة أن الدول المصدرة للنفط تصبح بمثابة أداة طيعة على مستوى توازن القوة الإقليمي والدولي في يد القوة الكبرى، والمقصود الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا اللتين تتحكمان في ميزان قوى البترول في العالم، لكن إلى جانبهما العربية السعودية، فنحن لاحظنا كيف جرى تخفيض سعر البترول خلال الأيام القليلة الماضية من 70 دولارا إلى 53 دولارا، وهذا لم يكن إلا استجابة للضغط الأمريكي كما صرح ذلك ترامب بوضوح، وبالتالي، إلى أي حد ستذهب هذه التنازلات؟ هذا هو سؤال الفترة الراهنة.

 بالرجوع إلى ثنائية التحالف بين الإمارات والسعودية، هل في نظرك هو تحالف قائم بين دولتين، أم بين أشخاص في سدة الحكم؟

من الصعب أن نجزم في التمييز بين الدولة ككيان، وبين الشخص الممارس للحكم في أنظمة ذات صبغة شمولية. هناك نوع من الاختلاط في المفهومين، وهذه ظاهرة معروفة في عدة أنظمة شمولية عرفها المجتمع الدولي في الماضي البعيد، وبطبيعة الحال هذا جاء نتيجة لتركيز وتشخيص السلطة، حيث لم يعد هناك تمييز واضح بين شخصية الدولة كمؤسسة معنوية تمارس السيادة، والحاكم كشخص يتولى السلطة ويمارس آلية اتخاذ القرار، ونتيجة لهذا الخلط يمكننا أن نعتبر أن هناك محددا واحدا لآلية اتخاذ القرار، هو الشيخ بن زايد في الحكم في الإمارات، ووجود آل سعود وورثة الملك عبد العزيز في السلطة في السعودية، هم الذين يمارسون هذه الآلية بشكل مباشر.

ماذا بخصوص الممارسة السياسية والقرارات التي يتخذها كل من ولي العهد ابن سلمان في السعودية، وابن زايد في الإمارات، ألا تقود التحالف إلى الهاوية؟

ليس بالضرورة، رغم انهيار التحالف العسكري في اليمن، وهذا شيء منتظر، لأن الولايات المتحدة تريد أن تستعمل هذه الورقة لعقد مؤتمر سلام تحدد فيه أوراق كل طرف على حدة.

وبالنسبة إلى السعودية والإمارات، فهما تبحثان اليوم عن إنهاء مسألة ميناء الحديدية، وإخراج الحوثيين منها بشكل نهائي، وتوحيد اليمن تحت سيطرة الإمارات، وأعتقد أنه توجه لا يرتبط بأسباب سياسية فحسب، بل بأسباب اقتصادية أيضا، فالإمارات تفكر في إيجاد بديل لمضيق هرمز، وأيضا تطويق النفوذ الإيراني، كما أن نهاية الحرب في اليمن لا تعني نهاية التحالف الإماراتي السعودي، فهذا التحالف سيستمر، وتكاد كل من الإمارات العربية المتحدة والسعودية، بالنسبة إلى مجلس التعاون الخليجي، تلعبان دور ألمانيا وفرنسا في الاتحاد الأوربي، فهما الدولتان القويتان والمركزيتان في المنطقة، وتحالفهما سيستمر في جميع الأحوال.

ماذا لو انقلب الدعم الأمريكي للتحالف الإماراتي السعودي وانقلب ترامب على الاثنين. ما السيناريو المحتمل في هذه الحالة؟

في المرحلة الراهنة أستبعد كليا أن ينقلب ترامب على الطرفين، فقد لاحظنا أن وكالة الاستخبارات الأمريكية صرحت بوضوح بأن ولي عهد السعودية مسؤول عما جرى لخاشقجي، إلا أن ترامب ظل حازما في موقفه، مؤكدا أن علاقته بالسعودية ذات طبيعة استراتيجية، وأن 400 مليار دولار المخصصة للاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة، سوف تكون في قبضة روسيا والصين إذا ما تخلت عنها أمريكا، كما أن شخصية ترامب وعقليته ذات طبيعة ميركونتيلية مرتبطة باقتصاد السوق وتحقيق المكاسب، ما سيمنعه إطلاقا من أن يفك علاقته بهذا التحالف، بل العكس، فهو يعتبرهما طرفين مركزيين في لعبة توازن القوى، وأداة طيعة يمكن توظيفها في مواجهة القوى الكبرى مثل روسيا والصين. ربما سيأتي التغيير، لكن ليس على يد ترامب، بل في حال حصول الديمقراطيين على الأغلبية في الكونغرس الأمريكي، وتحالفهم مع الأغلبية في مجلس الشيوخ من الجمهوريين الرافضين للعلاقات مع السعودية. هذا المعطى فقط ما سيجبر ترامب على تغيير موقفه، لكنه لن ينفذ إلى عمق الأشياء، أنا أتساءل ما الذي سيحدث بعد ولاية ترامب، خاصة مع مجيء رئيس جديد للحكم سيغير سياسة أمريكا في المنطقة.



from اليوم 24 https://ift.tt/2FT8bfZ
source IFTTT
Fourni par Blogger.

الصفحات

Contributeurs