Home » » في حال انضمام المغرب إلى «سيدياو».. المعهد الملكي يتوقع تدفقا أكبر للمهاجرين

في حال انضمام المغرب إلى «سيدياو».. المعهد الملكي يتوقع تدفقا أكبر للمهاجرين

توقع المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية ارتفاع تدفق المهاجرين على المغرب، في حالة انضمامه إلى مجموعة دول غرب إفريقيا الاقتصادية “سيدياو”، وذلك في دراسة حول “الهجرة الإفريقية” أعدها الأكاديمي والجامعي العربي المرابط، قدّم من خلالها تحليلا شاملا للظاهرة.

الدراسة تشير إلى أن حركة الهجرة داخل دول المجموعة 15 مثيرة للاهتمام، حيث إنها تضم ما يزيد على 6 ملايين مهاجر في سنة 2017، منهم 95,5 في المائة من خارج دول المجموعة. وإذا كان مجموع سكان “سيدياو” يفوق 368 مليون نسمة، فإن نسبة المهاجرين بين السكان القانونيين لا تتعدى 1,56 في المائة. وتستضيف ثلاثة بلدان معظم المهاجرين الأجانب عن دول المجموعة هي: “الكوت ديفوار” و”بوركينافاسو” ونجيريا.

وأبرزت الدراسة أن مواطني بوركينافاسو ومالي والكوت ديفوار والبينين، هم الأكثر إقداما على الهجرة إلى مجموعة “سيدياو”. مؤكدة أن تركيز المهاجرين على بعض البلدان، رغم ضعف جاذبيتها الاقتصادية، يعني أنهم يتخذون منها محطة انتظار، في أفق مواصلة الهجرة نحو الشمال، أي دول شمال إفريقيا. لهذه الأسباب، يتوقع المعهد الملكي أنه في حالة انضمام المغرب إلى مجموعة “سيدياو”، فمن المرجح أن ترتفع تدفقات المهاجرين عليه من باقي دول المجموعة، بالنظر إلى العديد من العوامل، منها ما هو اقتصادي وسياسي واجتماعي وجيواستراتيجي. ولاحظت الدراسة أن هناك تباينا في الإحصائيات التي تخص المهاجرين الأفارقة في المغرب، حيث سجلت الأمم المتحدة سنة 2017 نحو 2858 مهاجرا إفريقيا يتحدرون من دول مجموعة “سيدياو” يستقرون في المغرب، لكن هذا الرقم لا يطابق الأرقام والبيانات الموجودة لدى المغرب، والذي تحدث عن 25 ألف مهاجر غير شرعي تمت تسوية وضعيتهم سنة 2014، واستنتجت الدراسة أن التباين في الإحصاءات يكشف عن “أوجه القصور العديدة في أنظمة جمع البيانات المتعلقة بالهجرة بشكل عام، والهجرة الإفريقية بوجه خاص”. ولذلك، يصعب حصر العدد الحقيقي للمهاجرين القادمين من دول “سيدياو” من بين مجموع المهاجرين الأفارقة في المغرب.  وتبرر الدراسة توقعاتها بارتفاع المهاجرين الإفارقة من دول “سيدياو” نحو المغرب بعدة مؤشرات: أولها النمو الديمغرافي، ذلك أن ارتفاع نسبة المواليد في مجموعة “سيدياو” أكبر بكثير منه في المغرب. وثانيا، التنمية الاقتصادية، ففي حال اقترن النمو الاقتصادي في دول “سيدياو” بالتركيز على القطاعات الصناعية والإنتاجية (الروبوتات، استيراد الآلات…)، فمن الصعب امتصاص عدد أكبر من البطالة، الأمر الذي يشجع على الهجرة. وثالثا، التطور الاجتماعي، ذلك أن عددا من دول “سيدياو” تحقق، وفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، نموا ضعيفا، وتصنف ضمن الدول التي تعرف “تنمية بشرية ضعيفة”، في حالة قررت تسريع النمو للانتقال إلى خانة الدول التي تعرف “تنمية بشرية متوسطة”، فإن الهجرة غير الشرعية نحو المغرب لن تتعثر، ويمكن حينها للمغرب أن يسهم في تحقيق هذا التطور الاقتصادي، في إطار استراتيجية للتعاون جنوب-جنوب.

وتضع الدراسة ثلاثة سيناريوهات، فيما يخص تدفق الهجرة من دول “سيدياو” نحو الشمال: سيناريو استمرارية الوضع الراهن؛ وهذا رهين باستمرار السياسات الاجتماعية والاقتصادية الإفريقية دون تغيير جذري، وبالتالي، استمرار التفاوتات نفسها في مجال التنمية البشرية، أي على حساب الغالبية العظمى من السكان. في هذه الحالة، وبغض النظر عما إذا تم قبول المغرب نهائيا كعضو في مجموعة “سيدياو” من عدمه، فإن الاتجاه العام فيما يخص حركة الهجرة سيستمر كما كان في السابق، أي خلال الفترة ما بين 1990 و2017.

السيناريو الثاني متفائل؛ إذ يقوم على انتماء المغرب إلى مجموعة “سيدياو” وانطلاق تنمية اقتصادية مستدامة، من خلال تنفيذ توصيات تقرير “كاغامي” حول الإصلاح المؤسسي للاتحاد الإفريقي، الذي تم اعتماده في القمة الاستثنائية الأخيرة لرؤساء الدول والحكومات الإفريقية (نونبر 2018)، وهي الانطلاقة التي يمكن أن تساهم فيها أيضا “أجندة الهجرة الإفريقية” التي اقترحها المغرب، خصوصا إذا أصبح المغرب عضوا في المجموعة، حيث يمكنه، أيضا، تشجيع وتسوية وضعية المهاجرين الأكثر مهارة، فضلا عن هجرة المغاربة نحو دول المجموعة، كذلك، في إطار التبادل والتكامل. لكن هناك سيناريو متشائم، وذلك في حالة لم يتم تنفيذ السياسات والتدابير والتوصيات الخاصة بالهجرة، ما يعني مزيدا من التهديدات الأمنية، ومزيدا من التدابير الرقابية التي تميل إلى عسكرة الحدود، مع آثار كل ذلك على مجتمعات “سيدياو” وعلى المغرب، الذي يظل بلد عبور نحو الاتحاد الأوروبي.



from اليوم 24 http://bit.ly/2Sb1zhN
source IFTTT
Fourni par Blogger.

الصفحات

Contributeurs