Home » » أبو دينار: التحولات تتحكم فيها تأثيرات أكبر من الإسلاميين

أبو دينار: التحولات تتحكم فيها تأثيرات أكبر من الإسلاميين

قال سمير أبو دينار، رئيس مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، إن التحولات تتحكم فيها تأثيرات أكبر من الإسلاميين.

عملية التحول في القيم صعبة ومعقدة وطويلة المدى، لأن القيم في النهاية هي معايير تضبط السلوك الفردي والجماعي. والذي يقع الآن هو تحول على مستوى السلوك، لأن المعايير الأخلاقية فيما هو مكتوب ومعلن، لازالت غير واضحة.   

هناك ملاحظتان مهمتان ينبغي أن نؤطر بهما هذا النقاش، وهو أن التحولات تتم وفق عملية بطيئة مجتمعيا، والذي يتم بشكل أسرع هو التحولات في السلوك. وما يمكن أن يرصد في هذا الإطار هو التحولات على مستوى السلوك. والملاحظة الثانية، هي أننا يمكن أن نرصد عمليات تحول وتغيير حقيقية، فمجموع تفاصيل الصورة تعطي مشهدا يؤكد أننا بصدد تغيرات من نوع ما.

وبالنسبة إلى هذه القضايا السلوكية، فالإسلاميون يعيشون تحديا حقيقيا، مرتبطا بوجود تحديات عامة تعرفها مجتمعاتنا دخل فيها فاعلون جدد، يعيدون صياغة القيم المجتمعية والعامة، وهذه التحولات تتحكم فيها ظواهر وتأثيرات أكبر من الإسلاميين كأفراد.

وفي السياق العام، هناك تحولات مجتمعية شاملة، متعلقة بالنموذج المجتمعي الاقتصادي والاجتماعي، والذي له تأثيرات مباشرة على سلوك الأفراد، من حيث طغيان النموذج الاستهلاكي، نتيجة رؤية ليبرالية أنتجت في العلوم الاجتماعية ما يسمى بثورة التطلعات، وهي فلسلفة متمركزة في النهاية حول الذات والمتعة والملذات الشخصية والتكاثر والاستكثار من هذه الملذات.

هذا سياق مجتمعي له تأثيرات واضحة على نمط العيش وزيادة الفردانية والتطلعات الشخصية، في مقابل النموذج التضامني. بالنسبة إلى الإسلاميين هناك سياق خاص مرتبط بالخروج من المحضن الأخلاقي والطهراني، الذي يركز على التزكية الفردية، وعلى التربية الفردية والنموذج الأخلاقي والمناقبي للأفراد أو للنماذج القيادية، إلى الشأن العام والواقع، وعندما يرتبط بأي موقع للمسؤولية في أي مستوى محلي أو عام، فهو في نهاية الأمر دينامية تأثير وتأثر، بمعنى أن الحركة الإسلامية بتفاعلها مع الواقع تتأثر، أيضا، بمشكلاته وأعطابه البنيوية ومشكلاته الأخلاقية، وهذا هو الذي يفسر في الكثير من الأحيان، التساهل والتعايش مع بعض الظواهر التي كانت مرفوضة سابقا، باعتبارها صارت جزءا بنيويا من واقع العلاقات داخل هذه التنظيمات بتأثير هذا الواقع. أضف إلى ذلك أن تدبير الشأن العام هو محرقة لكل من يتصدى لأعباء المسؤولية العامة، وخصوصا عندما يرتبط الأمر بالتساهل على المستويين المعروفين وهما المستوى المادي والعلاقات العاطفية، وهذه تكاد تكون سمة عامة.

في النهاية، هناك بروفايل خاص ومحدد يرتبط بالمسؤولية، وينبغي أن نبقى دائما منتبهين هو أن هذا البروفايل مرتبط بالمسؤولية السياسية العامة أو غيرها. وهو بروفايل يخص المجتمع بأكمله بنمط تقاليده وعاداته ومشكلاته الاقتصادية والاجتماعية وبعض مظاهر الفساد الموجودة في السلطة. وكل هذه الأشياء هي من معالم هذا البروفايل الموجود، والإسلاميون في مواقع المسؤولية هم عرضة لتمثل هذا البروفايل بكل إيجابياته وسلبياته. بطبيعة الحال هذه حالات فردية يمكن من خلال بناء وتركيب أجزائها قراءة مشهد معين، مع التحفظ الواجب علميا في عدم النزوع إلى التعميم، لكن يمكن قراءة هذا التحول الجديد في مشهد الأشخاص الذين يتصدون للشأن العام، والذي بدت بعض الملامح تظهر في سلوكهم، خاصة فيما يتعلق بالتأقلم والتعايش أو حالة من التسامح مع بعض المسلكيات التي كانت مرفوضة سابقا. وهذا سيؤدي إلى مراجعة بعض القيم التي ظلت تضبط لمدة طويلة السلوك العام لدى الإسلاميين.



from اليوم 24 http://bit.ly/2Sp7FLn
source IFTTT
Fourni par Blogger.

الصفحات

Contributeurs