بالرغم من أن العفو يحدده ويقيده القانون، فإن له روحا تنطلق من أن الحرية هي الأصل، كما أن للعفو منطقا يجعله إما مكملا للأحكام القضائية، في احترام تام لها، حين يسمح بالإفراج عن «مجرمين» تحسن سلوكهم، وتبين أنهم بعدما كانوا خطرا على المجتمع، أصبح بإمكانهم أن يكونوا قيمة مضافة ونافعين له. وإما يصحح خطأ قضائيا، تبين عيبه القانوني أو السياسي، تلقائيا أو من خلال إجماع تقارير حقوقية وطنية ودولية. وإما أن يكون العفو محكوما بنظرة أشمل من نظرة القاضي المقيدة بالنصوص القانونية، حيث ينظر إلى الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وحتى الإنسانية. لذلك، فإن منطق العفو أشمل من منطق الحكم القضائي.
مناسبة هذا القول هو الجدل الذي أثير أخيرا حول استفادة أشخاص أدينوا في قضايا القتل أو التسبب في عاهة مستديمة للغير، من السراح، مقابل حرمان أشخاص اعتقلوا من أجل أفكارهم، مثل معتقلي الريف والصحافيين توفيق بوعشرين وحميد المهداوي، وإن كانوا قد لبسوا تهما جنائية، مافتئت أكثر المنظمات والشخصيات الوطنية والدولية احتراما ومصداقية تقول إن اعتقالهم كان بسبب أفكارهم. إن الخطأ في العفو وارد، وتصحيحه مطلوب، وانتقاد الحقوقيين كيفية تطبيقه مطلوب ومحمود. لكن، مثلما أن للعفو روحا، فإن الظرفية التي يجتازها العالم، والمغرب ضمنه، أفرزت روحا قائمة على التضامن والتلاحم والتسامح وإعمال حسن النية، هي التي يجب أن تسود، الآن، بين كل الأطراف والفرقاء، بل ويجب مزجها بكثير من الأمل في استدراك ما فات، وإعداد الأجواء الإيجابية لمرحلة ما بعد كورونا.
from اليوم 24 https://ift.tt/2XynXDS
source IFTTT
