Home » » جدل بين أخنوش والأزمي حول طريق الخروج من أزمة ما بعد كورونا

جدل بين أخنوش والأزمي حول طريق الخروج من أزمة ما بعد كورونا

بعدما نشر عزيز أخنوش رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار مقال في 13 أبريل في  موقع هيسبريس، ثم في جريدة أوجوردوي لوماروك في 14 أبريل، بعنوان “هذه رؤية عزيز أخنوش لمغرب ما بعد كورونا”، تولى إدريس الأزمي، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية سابقا، من البيجيدي الرد على أطروحة رئيس حزب الحمامة معتبرا أنها “خطيرة”..  فما يقول أخنوش وبماذا يرد الأزمي؟

حسب أخنوش، فإن مرحلة الخروج من الوباء ستضعنا في “مفترق الطرق حيث لا مجال للخطأ”، لأن “المقاولات المغربية ستعاني”، وستحتاج لدعم الدولة ومواكبتها،  وأن الدعم الذي قدمته الدولة للأسر “سيلعب دورا لفترة”،  لكن سيتعين على المقاولات “تولي هذه المهمة تدريجيا بإعادة إدماج موظفيها”، وصرف أجورهم، معتبرا أن “هذا هو السيناريو الوحيد والقابل للتطبيق” داعيا إلى “التوقف عن الخطاب الذي يولي أسبقية لمداخيل الدولة ويضع على كف المعادلة الاختيار بين إنقاذ الدولة أو المقاولات”،  معتبرا أن “الترويج لسياسة تقشفية يعد خطأ جسيما”.  ويرى أنه لتنظيم مرحلة الخروج من الأزمة لن يكون أمام الدولة من خيار سوى الرفع من مستوى المديونية وتحمل المخاطر، ومواكبة الفاعلين حتى يتمكنوا من تخطي المرحلة. وأن العالم الجديد بعد الجائحة سيتميز، حتما، بانهيار مجموعة من المعتقدات المتعلقة بالتحكم التام في عجز الموازنة العمومية، بفعل البراغماتية التي يفرضها الوضع السائد. وأن الاقتصادات الكبرى قد اختارت السماح لنفسها بتجاوزات كبيرة للمستويات المعتادة من عجز ميزانياتها، وأنه لا سبيل إلا الرفع من المديونية.

ورد الأزمي في مقال مطول توصلت به “أخبار اليوم”، تحت عنوان ” لا تقشف ولا إفراط، بل تضامن ومسؤولية واعتدال”، قائلا إن رؤية أخنوش، تطرح خيارا يمثل “خطرا كبيرا”،  معتبرا أن  حث الدولة على دعم نسيجنا الاقتصادي، وخاصة القطاعات الأكثر تأثراً بهذه الأزمة، حتى تستعيد عافيتها، “لا يمكن إلا تشجيعه والتصفيق له”، غير أن “الإشكال يبقى في المقاربة التي يعتمدها صاحب المقال”، ولا سيما “التطبيع مع المديونية وتجاوز ما أسماه السيد أخنوش مجموعة من “المعتقدات” المتعلقة بالتحكم التام في عجز الموازنة العمومية”.

وذكر الأزمي بأن الدستور يحدد قواعد واضحة فيما يتعلق بالحفاظ على التوازنات المالية للدولة وفي مجال إحداث تكاليف عمومية جديدة، حيث ينص في فصله 77 على أنه : “يسهر البرلمان والحكومة على الحفاظ على توازن مالية الدولة.وللحكومة أن ترفض، بعد بيان الأسباب، المقترحات والتعديلات التي يتقدم بهاأعضاء البرلمان، إذا كان قبولها يؤدي بالنسبة لقانون المالية إلى تخفيضالموارد العمومية، أو إلى إحداث تكليف عمومي، أو الزيادة في تكليف موجود.”

كما ذكر  بالمادة 20 من القانون التنظيمي لقانون المالية التي تنص على أنه “لأجل الحفاظ على توازن مالية الدولة المنصوص عليه في الفصل 77 من الدستور، لا يمكن أن تتجاوز حصيلة الاقتراضات مجموع نفقات الاستثمار وسداد أصول الدين برسم السنة المالية. ويمكن للحكومة القيام بالعمليات الضرورية لتغطية حاجيات الخزينة.”

وبغض النظر عن هذه المقتضيات،  اعتبر الأزمي أن الخيار الذي طرحه أخنوش يبقى “خطيرا جدا لاعتبارات شتى”، أولاً، لأن هذا الخيار يتعارض مع الجهود المبذولة والنتائج التي سجلتها بلادنا في مجال استعادة التوازنات الكبرى لاقتصادنا الوطني، وهي  “ثمرة عمل جبار تم القيام به بين عامي 2012 و 2016 لتدارك الأضرار التي لحقت بالمالية العامة.

لأن “هذه التوازنات هي التي مكنت قطاعات مثل الصحة والتعليم والاستثمار العمومي بشكل عام من الوصول إلى مستويات غير مسبوقة، باعتمادات تتجاوز 190 مليار درهم في السنة”. وهي التي مكنت بلادنا من “مواصلة جهودها من حيث الاستثمار”.

ثانيا، إن هذا الخيار سيؤدي إلى نتائج عكسية، لأنه يخاطر بتقويض التقدم المحرز والنتائج المسجلة، والتي مكنت بلادنا من تبوأ مكانة متميزة وجاذبية أكيدة. خاصة من حيث  تصنيفه في ممارسة الأعمال.

ثالثا، اعتبر أن القول بكون الاقتصادات الكبرى قد أقرت تجاوزات كبيرة، مقارنة بالمستويات المعتادة في نسبة عجز ميزانيتها، يتجاهل حقيقة أن وضعية المغرب تختلف مع هذه الدول اختلافًا جوهريًا، وخاصة مع المجموعة الأوروبية التي لها ميزانيات ضخمة من أرصدة الاحتياط والدعم ناهيك عن قدرة بنوكها المركزية على إطلاق برامج ضخمة لشراء ديون الدول وتزويدها بالسيولة الازمة،.

واعتبر الأزمي أن الطريق الصحيح هو الذي رسمه الملك محمد السادس، بإنشاء الصندوق الخاص بتدبير جائحة كورونا بهدف تغطية تكاليف تأهيل المنظومة الطبية، ودعم الاقتصاد الوطني لمواجهة الصدمات الناتجة عن هذا الوباء، والحفاظ على مناصب الشغل وتخفيف الآثارالاجتماعية للوباء. كما أشار إلى  ضرورة مواكبة الأسر والشركات، في ظرفية الأزمة هذه، “ليس باللجوء إلى توسيع العجز العمومي  وإغراق البلاد في المديونية، بل عن طريق اللجوء إلى التضامن الوطني”.



from اليوم 24 https://ift.tt/3bnE9fp
source IFTTT
Fourni par Blogger.

الصفحات

Contributeurs