تمرّ اليوم قرابة شهرين كاملين على تلك اللحظة التي منع فيها زميلنا سليمان الريسوني من دخول بيته ومعانقة رضيعه، بعدما اصطحب معه جدّة «هاشم» لحظات قليلة قبل موعد إفطار يوم رمضاني طويل من أيام الحجر الذي اقتضته جائحة كورونا.
لم يكن زميلنا سليمان متلبسا بارتكاب جرم، ولا مواجها قرائن، لا ضعيفة ولا قوية، ترجّح احتمال وقوعه في محظور قانوني. بل كانت تدوينة مجهولة المصدر تزعم وقوع حادث اعتداء محتمل قبل نحو عامين، وكاميرا تشهير تترصّد سليمان أمام بيته، تحت غطاء من القصف المكثّف بمقالات تهديد ووعيد.
هكذا، وبجرة تدوينة، وقرارات إدارية استثنائية لإدارة المؤسسة السجنية التي رفضت إخراجه لحضور التحقيق التفصيلي، ومجرّد شبهات باحتمال وجود ما يخالف القانون، يسجن صحافي ناصر معتقلي الاحتجاجات الشعبية، وعبّر عن آراء منتقدة لقرارات وتحركات السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، ويراد له أن يقتنع بأنه عاش العزلة والتغييب منذ شهرين بسبب «تطبيق القانون».
لقد قالها جلّ عقلاء الوطن: لا أحد يدعي أن سليمان فوق القانون أو محصّن من المساءلة والعقاب. وإذا كان لزميلنا من خصم في هذا الملف بصفته طرفا مدنيا، فإن أحدا لم يشكك في حقه في التشكي والتقاضي، لكن طريقة الاعتقال وقرار الإيداع في السجن دون تلبس ولا قرائن، مع الحرمان من تسريع الإجراءات، وهو أول حق تكفله المحاكمة العادلة، كلها مؤشرات على أن سليمان الريسوني يجب أن يخرج اليوم من مكتب قاضي التحقيق إلى بيته ليعانق هاشم.
from اليوم 24 https://ift.tt/2E4ZZIT
source IFTTT
