Home » » فسحة الصيف.. الملا عبد السلام ضعيف: هكذا عشت في زمن الكفر وهذه حقيقة طالبان

فسحة الصيف.. الملا عبد السلام ضعيف: هكذا عشت في زمن الكفر وهذه حقيقة طالبان

الملا عبد السلام ضعيف، رجل من رجالات الصف الأول في أفغانستان، وأحد الذين شاركوا في المفاوضات التي أددت إلى نشوء حركة طالبان، كان صوتا إعلاميا للزعيم الروحي لهذه الحركة الملا محمد عمر. مذكرات كتبها ضعيف بيده، وقال فيها كل شيء، باح بما له وما عليه: نشأته ودراسته في المدارس الدينية، ودوره في صد الحرب السوفياتية على أفغانستان. كشف خفايا علاقته بطالبان ما خبره من مفاوضات سرية وعلنية، داخلية وخارجية، وأسرار تقلبه في المناصب المتعددة التي تبوأها ومنها نائبٌ لوزير الدفاع ونائبٌ لوزير المناجم والصناعة. هنا في هذه المذكرات المثيرة، سيكشف الملا ضعيف، عن طبيعة العلاقة مع الأميركيين، وما يدور في ميدان المعارك، وخلف الكواليس السياسيّة من صفقات وأسرار. دوره منذ أحداث 11 شتنبر التي قلبت حياته وحياة بلده، وبعدها، حين كان صلة الوصل الوحيدة بين أفغانستان والعالم. قبل أن يصبح السجين رقم 306، في سجن غوانتانامو.

 

أقمنا في منزل قريبنا لعام ونصف. كنت أستيقظ في الصباح وأذهب إلى المسجد للدراسة، وأعود بعد الظهر للمساعدة في المنزل.

اهتممت بالخرفان والماعز والأبقار، ونظفت الحظيرة وأطعمت الحيوانات. كان المنزل ضيقا، لكنه اتسع للجميع. نمت في غرفة مع عمتي ونام أنسابي في غرفه أخرى.

قبل وفاته، وعد أبي شقيقتي أن يزوجها لأحد الأقرباء في سن مبكر، فبعد الوفاة ارتأت عائلة العريس أن تتم مراسم الزواج بأسرع وقت لتتمكن الفتاة من الانتقال إلى منزل زوجها. احتفل الجميع بالعرس في منزل العريس، وأحسست يومها بالحزن وبكيت كثيرا، ذلك أن شقيقتي هي الشخص الوحيد المتبقي من عائلتي الذي يهتم حقا بأمري. بعد الانتهاء من الحفل، عدنا إلى منزل قريب حيث أقيم، شعرت أنني وحيد وخائف مما قد يحدث لي، امتنعت عن الطعام والشراب وعن الدراسة أيضا، وفقدت معنى الأشياء، لم أكن أدري ما أفعل أو ما ينتظرني في المستقبل، ففي كل مرة كان يجيء شقيقي رحمه الله لزيارتي، أتوسل إليه أن يصطحبني للعيش معه، لكنه يواجهني بالرفض، فهو لا يزال يتابع دراسته ويقيم مع الأقرباء.

لم أستطع فهم تلك الأشياء إلا بعد وقت، قبل أن أنتقل لأقيم مع خالي بغية إكمال دراستي، لا أذكر كم أقمت عندهم، وخالي رجل صارم، كم من مرة رفع يده في وجهي أو ضربني بالعصا على مؤخرتي، أما زوجته فعلى عكسه، كانت طيبة القلب مهتمة برعايتي.

أكملت دراستي في مدرسة محلية، في “سانجيبار”، وسجلت في صف يدرس فيه الملا نعمه الله الذي درس على يد والدي في مشان، وكان يكن لي عاطفة خاصة، وصادف أيضا وجود المولوي نياز محمد الكبير في المدرسة، وكان يعرف والدي، فاهتم بشراء الملابس والكتب المدرسية لأتمكن من متابعة دراستي.

وكان المولوي محمد نياز من المؤيدين لتراقي في جبهة خلق الشيوعية التي أبصرت النور، إثر انتقال حزب الشعب الديمقراطي أواخر الستينيات إلى السلطة.

في ربيع 1978، أصبح نياز محمد مواليا للشيوعيين، حتى وصل به الأمر إلى التصريح بأن تراقي كان أحد مساعدي الإمام المهدي ومبعوثا له على الأرض. بيد أن معظم تلاميذه تركوه بعد أن انضم إلى صفوف مؤيدي تراقي. غادر معظمهم إلى باكستان، والتحق آخرون بمولويين آخرين في أماكن مختلفة من المنطقة.

أما أنا، فقد ارتأى أقاربي أن أذهب إلى معهد علماني في مدينه قندهار، لأتابع فيه الدروس العادية إلى جانب دراستي الدينية في المدرسة.

نجحت في  امتحانات الصف الرابع الأخيرة، ودخلت المدرسة الابتدائية لسنة في قندهار.

ضجت المدينة بالحياة، كانت البيادر ممتلئة والمياه تروي المدينة كلها، وأذكر ولع الناس بلعب الكرة الطائرة، بعدها بدأنا لعب كرة القدم عقب فترة طويلة. رجعت ذات يوم إلى سانجيبار لرؤية المولوي نياز محمد.

لقد تغير المولوي صاحب، وازداد دعمه لتراقي. جلسنا معا واحتسينا الشاي، ثم سألني: “يا ابني هل قدمت طلبا أم ليس بعد؟”.

بعد الانقلاب، تحرك تراقي سريعا، فقدم مشروع قانون استصلاح الأراضي. أراد أن يوزع الأراضي من جديد على الشعب. وكان بإمكان الجميع أن يقدموا طلبا. وقد تصل حصة الفرد إلى 20 ألف متر من الأراضي.

سبق للملا نعمة الله أن حدثنا عن هذا المشروع في قندهار، وطلب إلينا أن نتوخى الحذر، قائلا: “ليس من عادات الإسلام أن نأخذ الأرض، وعلينا أن نقاوم مغريات الثراء. لذا أجبته: مولوي نياز!، أوصتنا مراجع أخرى أن هذه الأراضي هي ملك لأشخاص آخرين. وأن نأخذ ما لغيرنا يعد خطيئة. فكيف لي أن آخذ هذه الأرض؟.”

فأجابني يا بني إنها الحصة الأخيرة والفرصة الأخيرة، فمن يتوانى عن أخذ حصته الآن، يظل من دون أرض إلى الأبد، وتعهد أن يساعدني لأنني كنت يافعا، وقال لي بإصرار: “عليك من دون أي تردد أن تقدم على هذه الخطوة! الملك هو الحاكم. فإن قرر شيئا علينا تنفيذه”. مكثت هناك بالليل وغادرت في الصباح الباكر من دون أن أودع المولوي نياز. غادر معلمي الملا نعمه الله وبقية الطلاب إلى الباكستان، لم يبق أحد من الذين أعرفهم في قندهار،  فقد كانت الحكومة تلاحق السيد والخان والملك والملا، وقد عمدت الشريحة المتعلمة من المواطنين الذين يقطنون في المحافظات، إلى نصح الشيوعيين بسجن أصحاب السلطة المحليين كي يتسلموا القيادة، فسجن الكثيرون واختفى الآخرون.

ببلوغ العاشرة من العمر عام 1978، تسلم الشيوعيون مقاليد الحكم بقياده تراقي وحفظ الله أمين بعد حدوث انقلاب، وراحوا يمهدون لأفكار وسياسات شيوعية، وبدت مرحلة الإصلاحات سريعة جدا. في أول إصلاح أجروه، كان على الأراضي التي حاول المولوي نياز محمد إقناعي بها.

وحينها، كان القتال قد عم المنطقة، كما حاولوا القبض على قادة معروفين وكانوا يلاحقون طالبان.

هناك مفهوم خاطئ مفاده أن حركة طالبان أنشئت عام 1994. في الواقع أن كلمة طالبان تدل على الطلاب الذين يرتادون المدارس الدينية، ولطالما تفادت حركة طالبان المسائل السياسية، ولكن الحكومة حاولت إدخالها في السياسة، عندما حثت على المشاركة في مسألة استصلاح الأراضي أو حتى تهديدها بأمور أخرى، لذلك بدأت حركة طالبان باستهداف مؤيدي الحكومة،  فقتل المولوي نياز والمولوي مير حاتم. كنت في ذلك الوقت أدرس ولم أكن أهتم بما يحدث من حولي. لكنني سمعت الناس يتحدثون عن هذه الأمور وعن زمن الكفر.



from اليوم 24 https://ift.tt/2Q7JqPp
source IFTTT
Fourni par Blogger.

الصفحات

Contributeurs