Home » » الملا: حين ذهبت أموال المناجم والنفط إلى الجيوب الخاصة (فسحة الصيف)

الملا: حين ذهبت أموال المناجم والنفط إلى الجيوب الخاصة (فسحة الصيف)

الملا عبد السلام ضعيف، رجل من رجالات الصف الأول في أفغانستان، وأحد الذين شاركوا في المفاوضات التي أددت إلى نشوء حركة طالبان، كان صوتا إعلاميا للزعيم الروحي لهذه الحركة الملا محمد عمر. مذكرات كتبها ضعيف بيده، وقال فيها كل شيء، باح بما له وما عليه: نشأته ودراسته في المدارس الدينية، ودوره في صد الحرب السوفياتية على أفغانستان. كشف خفايا علاقته بطالبان ما خبره من مفاوضات سرية وعلنية، داخلية وخارجية، وأسرار تقلبه في المناصب المتعددة التي تبوأها ومنها نائبٌ لوزير الدفاع ونائبٌ لوزير المناجم والصناعة. هنا في هذه المذكرات المثيرة، سيكشف الملا ضعيف، عن طبيعة العلاقة مع الأميركيين، وما يدور في ميدان المعارك، وخلف الكواليس السياسيّة من صفقات وأسرار. دوره منذ أحداث 11 شتنبر التي قلبت حياته وحياة بلده، وبعدها، حين كان صلة الوصل الوحيدة بين أفغانستان والعالم. قبل أن يصبح السجين رقم 306، في سجن غوانتانامو.

كنت لا أزال غاضبا حين أقفلت راجعا إلى كابول، لم أكن أرغب في العودة إلى الحكومة. لكن دخول السجن لم يكن الحل البديل لمشكلتي، فضلا عن أنني أقسمت من قبل أن أقف إلى جانب الملا محمد عمر مهما تكن الظروف. بعد يومين من عودتي إلى كابول، عينت في مركز نائب وزير المناجم والصناعة.

أصدر أمير المؤمنين مرسوما بالتعيين أذيع على الراديو. وخلال أيام قليلة دخلت الوزارة، وتولى أعضاء إدارة الأعمال المستقلة تعريفي بعمل الجديد.

كان المولوي أحمد خان صاحب على رأس الوزارة حين تسلمت مهماتي، ومولوي محمد عزام علمي نائب الوزير الأول، جمعتني بالرجلين معرفة سابقة، وكلاهما من الطيبين الأتقياء. تأقلمت بسهولة مع منصبي الجديد. وسرعان ما أخذت أستمتع بالعمل في الوزارة. أضفنا إلى وزارة المناجم والصناعة، وزارة الصناعات الخفيفة، وغدت الوزارتان تشكلان أكبر جسم حكومي للتنمية الاقتصادية في البلاد. وعلق كثيرون آمالا عليهما لأداء محوري في مستقبل التنمية وإعادة الإعمار في أفغانستان.

في المقابل، كانت إمكاناتنا محدودة جدا، إذ كانت أقسام كثيرة من الوزارة الإقليمية تعمل بشكل مستقل. أو تذهب أموالها إلى الجيوب الخاصة.

وقعت خلافات لا تحصى بين حكام الأقاليم والوزارات في العاصمة، حيث سعى الحكام إلى السيطرة على مراكز الوزارات الإقليمية، بينما كافحت الوزارات في كابول لإنشاء نظام الحكم الرسمي.

سيطر طالبان على 90 في المائة من البلاد. لكنهم لم يستطيعوا وضع حد للخلافات الداخلية المستشرية على مراكز السلطة. تصرف حكام الأقاليم بالسلطة وكأن كلا منهم مستقل عن الآخر. كما احتدم الخلاف بين الوزارات المركزية وهؤلاء الحكام على السلطة، ولم تتداع تلك المشكلات بسقوط الإمارة الإسلامية في عام 2001.

خلال أيامي الأولى في الوزارة، عمدت إلى جمع المعلومات حول مسؤولياتي الحالية قبل الشروع في أي عمل، فموارد أفغانستان تتركز في شمال البلاد. وفي ذلك الوقت كانت المعامل الكيماوية، ومحطة التوليد الكهرمائية، وقطاع الغاز ومصافي النفط، إضافة إلى معامل إسمنت والفحم ومعامل تنقية الرخام، والأحجار كريمة، ومناجم الفحم والملح وجميع الصناعات الثقيلة، مركزة كلها في الولايات المتحدة الشمالية، وموزعة على قياديي الجهاد. وقد تعرضت هذه المصانع للتدمير، وتوقفت بسبب الحرب. انخفض الإنتاج في مصنع كودو برق في مزار الشريف بنسبة 80 في المائة، ولم يهتم القادة المسؤولون عن هذه المعامل إلا باستغلال الثروات الخاصة، فأهملوا ترميم المصانع في السد الكهرمائي، ومن الأمثلة الأخرى على الإهمال والطمع أذكر آبار النفط في سالي بول.

كان القادة المحليون يتناوبون ليلا على استخراج أقسى ما استطاعوا من نفط، غير آبهين للمعايير التقنية المعتمدة في مثل تلك العمليات.

كما تم حفر مئات الآبار في حقول النفط الشمالية دون أي اعتبار للآثار السلبية التي تجرها تلك الممارسات.

عندما دخلت الوزارة، كانت الآبار في حالة يرثى لها من الخراب جراء ما تعرضت له من زلازل واهتزازات. كان قادة دوستم في ساري بول قد قاموا باستخراج النفط تحت ضغط مرتفع. ما تسبب بتسرب المياه إلى الآبار، وشعرنا باهتزازات أرضية نجمت عن الطريقة الخاطئة التي استخدمت في استخراج النفط، والتي سببت التشققات في الطبقات تحت الأرضية. وانطبق الأمر نفسه على سائر المرافق التي أضحت في حالة يرثى لها. فباشرنا إعادة إعمار المجمعات الصناعية. رغم ضيق الموارد المتوفرة لدينا، فإننا تمكننا من تحقيق تحسن ملموس خلال فترة زمنية قصيرة.

وعاد أمير المؤمنين وبوأني مركزا ثانيا لأصبح مديرا عاما للصناعات في الشمال، فكنت أقضي نصف وقتي في الشمال، والنصف الآخر في كابول. وتحولت بالتالي إلى همزة وصل بين الأقسام الإقليمية والوزارة المركزية.

في بداية عهدي طرحت مشكلات عدة للحل، كانت إحداها مشكلة التواصل. فقررت توزيع أجهزة راديو على كل الولايات، وأدخلت جدولا زمنيا جديدا يفترض بموجبه على كل وحدة إقليمية أن تقدم يوميا وفي ساعة محددة، تقريرا بإنتاجيتها.

عاد الإنتاج في ساري بول، خلال وقت القصير، إلى مستوياته السابقة. وانسحب الأمر نفسه على إنتاج الطاقة، ومعمل القرميد ومصنع الثلج وآبار النفط، وجرى توصيل شبكة الغاز لتصل من شابرغان إلى مزار الشريف.

وارتفع إنتاج الإسمنت وتم ترميم المصانع القديمة وإعادتها إلى العمل على امتداد الشمال، وجرد توقيع عقود مع مستثمرين أجانب لإنشاء محطة تكرير جديدة.



from اليوم 24 https://ift.tt/2RqV3Bx
source IFTTT
Fourni par Blogger.

الصفحات

Contributeurs