Home » » البوز: لأول مرة سنسمع أن حزبا يقود الحكومة لا يريد أن يفوز في الانتخابات -حوار

البوز: لأول مرة سنسمع أن حزبا يقود الحكومة لا يريد أن يفوز في الانتخابات -حوار

ما رأيك فيما يدافع عنه بعض رموز العدالة والتنمية حول تقليص المشاركة السياسية في الانتخابات المقبلة؟

لست متأكدا من وجود أقطاب أو رموز بحزب العدالة والتنمية يدافعون عن هذا الخيار، لكن إذا ما كان هذا الذي جرى ترويجه مؤخرا صحيحا، فسيكون سابقة في الحياة السياسية المغربية والعالمية على حد سواء.

نعم، كان الحزب، سواء بمسماه الحالي أو بمسماه السابق، يخضع لضغوطات تفرض عليه تقليص مشاركته في الانتخابات التشريعية والجماعية، كما حدث سنة 1997 خلال أول عهد له بالمشاركة في الحياة الانتخابية، وتكرر ذلك سنة 2002 خلال الانتخابات التشريعية، ثم في 2003 خلال الانتخابات الجماعية، لكن ذلك كان يحدث والحزب في موقع المعارضة، أما أن يحدث ذلك والحزب في موقع قيادة الحكومة، ويتطلع لكي يقودها لولاية حكومية ثالثة، فهذا بالتأكيد مثير للانتباه، بل وله الإمكانية، حسب المعطيات السياسية والانتخابية المطروحة في الوقت الحاضر، لكي يحقق هذا الرهان. فلأول مرة سنسمع أن حزبا يقود الحكومة لا يريد أن يفوز بالانتخابات. هنا ستصبح الانتخابات المغربية مثل منافسات كرة القدم في القسم الوطني الثاني، فريق يتصدر الترتيب لكنه يفضل ألا يصعد، ويتهاون في كسب المزيد من النقاط، من أجل أن يترك المجال مفتوحا لفريق آخر لكي يحقق هذا الغرض.

كيف تنظر إلى الأمر من ناحية التنافسية بين الأحزاب؟

أظن أن هذا الأمر إن حصل سيكون انتكاسة جديدة لمسار الدمقرطة، وعلامة جد دالة على نهاية مرحلة دستور 2011، وعلى مزيد من انتكاسة الحياة السياسية والحزبية المغربية، وسيؤشر على ضعف استقلالية الأحزاب السياسية، لأنه يصعب أن نصدق أن هذا اختيار لبعض قادة الحزب، بل سيبدو كخضوع لضغوطات مورست على الحزب لكي يتنحى جانبا، ولكي يفسح المجال لمجيء ربان جديد للحكومة، وبصريح العبارة لتحقيق ما كانت تطالب به بعض الأصوات خلال فترة الحجر الصحي بخصوص الحاجة إلى حكومة التكنوقراط، حكومة يقودها حزب يرمز إلى التكنوقراط ويشكل محضنا لهم. الفارق هو أن الدعوة إلى حكومة التكنوقراط، أو على الأصح الأعيان الجدد، التي جرت من قبل، كانت تدفع إلى تجاهل ما تنص عليه القواعد الدستورية، أما هذا السيناريو الذي نتحدث عنه، إن كان مطروحا فعلا، فإنه سيجعلنا أمام حكومة تكنوقراط مشرعنة بـ”نتائج الانتخابات” وبقواعد الدستور.

نعم، قد تذهب بعض التحليلات إلى تفسير هذا الأمر بتخوف الحزب، أو على الأصح بعض قادته، من الهزيمة، بحكم شعورهم بضعف المنجز في ظل الحكومة التي يقودونها، وتقديرهم لصعوبة التحديات التي يطرحها مرور المغرب في المستقبل بسنوات عجاف من جراء التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن انتشار وباء “كوفيد 19″، وبالتالي من الأفضل لهم أن يهزموا أنفسهم على أن يهزمهم آخرون. كما قد تذهب تحليلات أخرى إلى تفسير هذا السيناريو بشعور هؤلاء القادة بأن الحزب قد وصل مرحلة “الإشباع”، وبأنه أضحى اليوم في حاجة إلى نوع من “الراحة البيولوجية” أو “الراحة السياسية”، في إطار تلك المقولة الماركسية المعروفة: خطوة إلى الوراء من أجل القيام بخطوتين إلى الأمام، لكنه تحليل يصعب البرهنة عليه أو إقناع الغير بوجاهته.

هل يمكن أن تعكس نوعا من المفاوضة السياسية؟

لنسميها ضغوطات، لأن التفاوض يكون حول القواعد والأسس والآليات التي يفترض أن تجري في إطارها العملية السياسية والانتخابية، وتضمن إمكانية تكافؤ الفرص وتحصن “قواعد اللعب النظيف”، وليس حول من يجب أن يفوز ومن يجب أن يتخلى لكي يفوز آخرون. هناك رغبة معلنة في التخلص من حزب معبر عنها على أكثر من صعيد، والمعطيات الانتخابية تؤشر على أنه سيستمر متصدرا لنتائج الانتخابات حتى ولو أنه فقد الكثير من شعبيته، وآليات التحكم في نتائج الانتخابات، مثل التقطيع الانتخابي، وحتى توجيه الناخبين، لم تنفع في 2016، ولا يبدو أنها ستنفع خلال الاستحقاق المقبل، وتزوير نتائج الانتخابات بكيفية ممنهجة لا يبدو أنه ممكن، لأنه جد مكلف بالنسبة للدولة من زاوية عواقبه الأمنية، ومن زاوية المشروطية السياسية الدولية، أضف إلى ذلك تصحر الحياة السياسية المغربية، وعجزها على إفراز مشاريع مضادة بإمكانها أن تقدم عروضا سياسية مغربية للغاضبين المفترضين من سياسة العدالة والتنمية، والعمل على إسقاطه انتخابيا. لذلك، يبدو أن سيناريو التقليص قد بدا لبعض الأطراف قابلا لأن يكون الخيار الأنسب لتجنب “الإحراج الدستوري”، الذي يمكن أن يسببه قطع الولاية الحكومية الحالية وتعيين حكومة تكنوقراط، أو تصدر حزب العدالة والتنمية لنتائج الانتخابات وعدم تعيين رئيس الحكومة منه. مع ذلك، يبقى السؤال المطروح هو هل سيقبل العدالة والتنمية بهذا الطرح؟ وهل سيجد ما يكفي من المبررات لهضمه وتسويقه في صفوف أعضائه، لا سيما في ظل إمكانية استغلاله من طرف “المعارضة” داخل العدالة والتنمية، أقصد هنا عبدالإله بنكيران، من أجل العودة من جديد وقلب الطاولة على قيادة الحزب الحالية؟.



from اليوم 24 https://ift.tt/2FbFVoQ
source IFTTT
Fourni par Blogger.

الصفحات

Contributeurs