Home » » الملا: أمريكا تملك ملفا سريا به أدلة اعتداءات 11 شتنبر

الملا: أمريكا تملك ملفا سريا به أدلة اعتداءات 11 شتنبر

في أحد صباحات شهر أكتوبر، أخبرتني سلطات عليا في باكستان بأن الاجتياح سيبدأ في الليلة الموالية. ذلك أن القوات الأمريكية قد انتشرت في قواعد باكستان الجوية، وراحت طائراتها تحلق في أجوائنا. كما حطت حاملات الطائرات الأمريكية، بالإضافة إلى مئات الطائرات وصواريخ الكروز، في الخليج العربي. وكانت طائرات استخباراتية دون طيار، تابعةللولايات المتحدة، تتجسس على أفغانستان، وقد انفجرت إحداها في مزار الشريف.

كما سلم السفير الأمريكي في باكستان برويز مشرف ملفا سريا يحتوي على أدلة حول اعتداءات 11 شتنبر، وحول التآمر المزعوم بين طالبان وتنظيم القاعدة، فأصبحت لدى الجنرال حجة لتعامل حكومته مع الأمريكيينلاجتياح أفغانستان. ويبقى الأمر لغزا، لماذا تقدم الولايات المتحدة هذا الدليل إلى باكستان وليس إلى أفغانستان، وقد سبق لحكومتنا أن طالبتها بتلك الملفات؟

لكن، في الحقيقة، لم تكن تلك الملفات سوى اعترافات لعربي يدعى علي، وتدعي الولايات المتحدة أن له علاقة باعتداءات دار السلام. وقد اختفى بعدماحُقن بمواد كيميائية وأصابه مس من الجنون. سبب ذلك إحراجا كثيرا لبرويز مشرف، بل دمر سمعته. أوصلت المعلومات كلها إلى القيادة العامة. وقلت لهمإن عليهم تحضير أنفسهم لهجوم في الليل.

في اليوم التالي، شعرت بالتوتر، وكنت في حالة ترقب. فحاولت أن أعرف ما الذي يجري. كانت الساعة العاشرة مساء حين اتصل بي القائد المسؤول في فيلق قندهار، الملا أخطر محمد عثماني، رحمه الله. أخبرني بأن قاعدة قندهار الجوية تُستهدف في هذه اللحظة بالصواريخ. فسألته: «هل جرى إعلام أمير المؤمنين بالأمر؟»، فأجابني بأن ذلك في علمه. كان يريد إخباري بالمزيد إلا أن الاتصال قد انقطع.

ما أقلقني هو احتمال مقتل الملا محمد عمر. ذلك أن بعض السلطات الباكستانية قد طمأنته إلى عدم شن أي هجوم. وهو لم يأبه للمعلومات التي أفدناه بها. لكن لم تكن نية تلك السلطات أن تطمئنه، بل أن تخفي عنه نيات الولايات المتحدة والمؤامرة السرية التي تحكيها لقتله. كنت مازلت أفكر في الأمر، حين رن جرس الهاتف، لكن هذه المرة من كابول، والمتصل هو الملا عبد الغفار، رئيس فرع الاتصالات في وزارة الدفاع. قال لي: «إن قاعدة كابول العسكرية تضرب بالصواريخ». ثم حولني لأكلم الوزير الملا عبيد الله، الذي سبق أن زودته بخطة الحرب، واستمع إلى نصائحي. فتكلمت معه بالكلمات المقتضبة الآتية: «ليس هذا هو وقت أسرة الحرير والقصور الفخمة. امض، وابحث عن مكان آمن وانتظر مشيئة الله»، ثم أقفلت الخط.

جلست فترة وجيزة واضعا رأسي بين يدي أفكر بما قد يحدث، وكم من الوقت ستبقى أفغانستان تحترق بالنيران؟ ثم عزيت نفسي بالمثل القائل: «إن قلقت كثيرا خسرت كل شيء». وقلت لنفسي: لا وقت لديك لتجلس وتشعر بالقلق، ذلك لن يفيدك بشيء، والأفضل لك أن تبدأ بالعمل.

لم يكف الهاتف عن الرنين. الجميع يريدون أجوبة، الناس والصحافيون، لكنني لم أجب، بل اتصلت بشاهين، وقلت له: «بدأت الحرب، اتصل بالصحافيين جميعهم لنجيب عن أسئلتهم دفعة واحدة». وفي منتصف الليلة الأولى، عقدت مؤتمرا صحافيا. كانت هذه هي بداية الحرب.

قبل أن يبدأ الهجوم، عُزل موظفو الاستخبارات الباكستانية الذين قاموا بزيارتي.

فأرسل الجنرال جيلاني إلى مايوالي، وتسلم الجنرال عمر رئاسة الاستخبارات الباكستانية بدل الجنرال محمود. ولم أعلم شيئا عن الجنرال محمود منذ ذلك الوقت.

وأفاد تقرير سري بأن الاستخبارات الباكستانية أحرقت ملفات حول أفغانستان سبق للولايات المتحدة أن طلبتها، كما أعلمت الاستخبارات الباكستانية الملا صاحب بأن هدف الأمريكيين الأول هو قتله وقتل قائد طالبان. حتى إنها نصحت الملا صاحب بأن يلوذ بمكان آمن.

نفى بعض الموظفين الباكستانيين هذه المعلومة قائلين إن الولايات المتحدة ستستمر بالضغط على أفغانستان عبر التدابير العسكرية، لكنها لن تشنأي هجوم، وهي لم تحضر أي اجتياح.

بقي الملا محمد عمر في منزله، وغض النظر عن الخطر الذي قد يلحق به. لقد أعلمته شخصيا بنية الولايات المتحدة شن حرب، وأريته بعض الخرائط والأدلة. لكن قندهار اعتبرت تقاريرنا خاطئة. فكان الملا صاحب مقتنعا بأن الولايات المتحدة لا تملك سببا وجيها لشن هجوم على أفغانستان، واعتبراحتمال وقوع حرب ضئيلا جدا.



from اليوم 24 https://ift.tt/30Hsbdd
source IFTTT
Fourni par Blogger.

الصفحات

Contributeurs