Home » » التفسير الاتصالي للربيع العربي

التفسير الاتصالي للربيع العربي

إلى جانب الوسائطيين من الفئات المذكورة سابقا، برزت خلال الربيع العربي ظاهرة “المثقف الاستعراضي” على نحو لافت تحت تأثيرات انتشار الفضائيات  وتحرير الفضاء السمعي البصري من سلطة الأنظمة الإعلامية الأحادية وبروز نظام البث الفضائي الدولي الفريد،  وظهور المنطقة العربية كمنطقة متميزة لاستعمال اللغة العربية.  و”المثقف الاستعراضي” رغم البريق الذي يكتسبه في الشاشات التلفزيونية والسرعة في التدخلات وتقديم التحليللات يبقى مصنفا كممارست مختلفة عن “الممارسات الأصيلة للفكر وكممارسة تتطلب الوقت والتأني والجهد الفكري على خلاف المشاهدة المبنية على الفرجة والاثارة والتسويق والمادة الخفيفة”.

كما أن هذا النموذج الجديد يتميز بالقدرة على إنتاج مستنتجات سهلة الحفظ والاستيعاب والترديد حول موضوعات شديدة التعقيد، وهو فعلا بمثابة صاحب وجبات سريعة قابلة للاستهلاك على السريع. وهو حامل لأفكار معلبة غير ذات علاقة بالحس النقدي وتضع وهم المشاركة في الشأن العام من خلال المتابعة المكثفة في البرامج الحوارية الحرة والسيطرة على المساحات والأوقات وخاصة أوقات الدروة.

ولا يمكن القول بشكل قطعي أن النخب المثقفة كانت غائبة على نحو نهائي عن الحراك الإجتماعي العربي . فالنخب ظهرت مع حركة “كفاية” سنة 2004 والمتكونة من نشطاء المعارضين، من مثقفين فنانين وسياسيين وشباب مدونين على الإنترنيت، وهي حركة أخذت صيتا واسعا عندما عارضت ترشيح مبارك وإبنه للإنتخابات الرئاسية لكنها لقيت بعيدة عن التغلغل في الشارع.

وإلى جانب هذه الحركة ظهرت حركات أخرى مثل نقابة المحامين، وحركة 9 مارس المعروفة بأساتذة الجامعة وحركة إداري التعليم، والحركة الشبابية (كونوا فيما بعد حركة 6 أبريل) ، وحركة موظفي الضرائب.

كما شكلت “الجمعية الوطنية للتغيير” إثر استقبال البردعي كياناً يضمن عدداً من الشخصيات المصرية المعروفة بمعارضتها للنظام مثل أيمن مون مرشح الرئاسة السابق وأحمد قنديل الإعلامي المعروف والدكتور محمد ابن غني وبعض قيادات جماعات الإخوان المسلمين مثل الدكتور محمد البيتاجو والدكتور عصام العريان، و”حزب الجبهة الديمقراطية”، و”الكرامة”، و”الوسط” و”الإشتراكيون الثوريون” و”مصريات مع التغيير” و”حركة 6 أبريل” وغيرهم، مرحلة مهمة نتجت عنها خطوة أولية لبيان التغيير الذي ضم سبعة مطالب جوهرية.

إحدى سمات هذه الثورة تكمن في أنها من صنع جيل الجديد من النخب يختلف عن النخب التقليدية، جزء هام منهم يتكون من المهندسين ومهندسي الاتصالات والحقوقيين والطباء ورجال التعليم.

وقد عبر وائل غنيم الفاعل السيبري المصري عن ذلك من خلال الجواب عن سؤل حول سبب انضمامه إلى غوغل فأجاب حسب ما رواه في كتابه “الثورة 0.2” أعتقد أن شركة غوغل غيرت العالم، وأنا أريد أن أساهم في تغيير حالات الملايين من العرب بتوفير التقنية لهم وبدعمهم، وأن العمل في “غوغل” هو أفضل طريقة لتحقيق ذلك. كما ظهرت فئات جديدة خاصة من الحقوقيين و يمثل المحامون من خلال نقابة المحامين التي كان لها دور نوعي إنتاج النخب السياسية في تونس حيث سهلت حصانة القانونية لأعضائها لأن يكون معبرين عن مواقف جريئة من الدولة.

وتعتبر المنظمات الحقوقية العربية من بين الهيئات التي قادت بعدد من الفعاليات الجديدة التي ضمت نشطاء من تيارات مختلفة كرست نفسها للدفاع عن حقوق الإنسان والقيام بمبادرات متنوعة بالتعبير عن مواقف منددة بانتهاكات حقوق الإنسان في العديد من البلدان العربية وحشد دعم المنظمات الدولية لها والتنديد بالخروقات المتعلقة بحقوق الإنسان، وهي الفئات التي اكتسبت مصداقية منذ إضراب 18/10/2005 الذي دام أكثر من ثلاثين يوما للمطالبة لحرية التعبير، وحرية التنظيم الحزبي وتحرير المساجين السياسيين وسن قانون العفو العام، إبان انعقاد مؤتمر قمة المعلومات بتونس.  وضمن الفئات المساهمة في الثورة نجد رجال التعليم المنضوون في نقابة العامة للتعليم في تونس والنقابة العامة للأطباء الصحة العمومية والصيادلة وأطباء الأسنان والنقابة العامة للتعليم الأساس. رغم دخول فئات جديدة على الخط فلقد أفضت ظاهرة غياب المثقفين والمفكرين المستندين إضافة إلى غياب السياسيين والفاعلين التقليدية عن عملية الحراك الاجتماعي العربي إلى جعل هذه الثورات تفتقد إلى مشروع مجتمعي حقيقي للتعبير والإصلاح التنمية وتحقيق حاجيات المجتمعات العربية إلى الحرية والكرامة والتنمية والتحديث.



from اليوم 24 https://ift.tt/2J9iWYC
source IFTTT
Fourni par Blogger.

الصفحات

Contributeurs