من ردود الفعل، إن لم أقل، من تفاعلات، المؤتمر الوطني الخامس لجبهة القوى الديمقراطية، التي أثارت انتباهي، ما كتبه الإعلامي الودود جاد أبردان، على موقع اليوم 24، على هامش تغطيته لحفل افتتاح المؤتمر، يوم الثلاثاء 25 يوليوز، بالمسرح الوطني محمد الخامس، بالرباط، لفائدة القناة الثانية، 2M.
لقد ساق جاد جملة من الأحداث التي جمعت مساره المهني بما عاشته جبهة القوى الديمقراطية في محطات معينة، على عهد أمينها العام السابق، الفقيد التهامي الخياري، وربطها بالنتائج الانتخابية التي حصل عليها الحزب، ليخلص إلى بعض أحكام القيمة، التي نزعت عن صديقنا جاد جبة الود اتجاه الحزب ورموزه.
وإن كنت لا أستطيع تمييز الصنف الأدبي، الذي ينتمي إليه ما جاد به جاد، فإني استبيحه عذرا لأسلك ما سلكه، حين سرد بعض الأحداث للتأسيس لما أراد تبليغه من رسائل ومواقف، وذلك حتى أرد على ما أعتبره مجانبا للصواب، ليس فقط في حق الحزب الذي أنتمي إليه، بل وأساسا في حق تاريخ مرحلة دقيقة من حياة البلاد…
أذكر أنه في سياق التحضير لإحدى الاستحقاقات الانتخابية، قامت القناة الثانية بإعداد كبسولات للتعريف بالأحزاب السياسية، وأذكر أن الخط التحريري لهذه الكبسولات جعلني أشك، منذ البداية، في نية القناة اتجاه الأحزاب الجادة، وخصوصا المنتمية لصف اليسار، التي حاولت إعادة صياغة تاريخها، لإبرازه كتاريخ للانقسام والشتات. لقد تعزز ظني بنية القناة، وأعلم أن بعض الظن إثم، حين تمت استضافتي لأمثل حزب جبهة القوى الديمقراطية…
أذكر حجم الحرج الكبير الذي وقعت فيه منشطة البرنامج، سناء رحيمي، حين طلب منها، عبر السماعة التي كانت في أذنها اليسرى، توقيف تصوير الحلقة، وإعادة ذلك من البداية، حين قرأت علي المنشطة فقرة تزعم أن دواعي تأسيس جبهة القوى الديمقراطية من طرف الراحل التهامي الخياري تم بعد انتخاب إسماعيل العلوي بدلا منه، خلفا للمرحوم علي يعتة، على رأس حزب التقدم والاشتراكية…
أذكر أن إجابتي كانت عنيفة، حينها، أوضحت أنه من غير المقبول أن تنخرط قناة عمومية، تمول من جيوب المواطنين، في جوقة تزييف الحقائق والوعي، وأوضحت بكل بساطة أن المرحوم التهامي الخياري كان قد حضر جنازة المرحوم علي يعتة وهو كاتب وطني لجبهة القوى الديمقراطية…
لذلك فحين يعيد جاد نفس الأسطوانة، ويقول أن الخياري غادر غاضبا ليؤسس “علامة” جديدة، فإنه مجانب للصواب، لأن تأسيس جبهة القوى الديمقراطية كان في شهر يوليوز 1997، في حين توفي المرحوم علي يعتة، بعد أن دهسته سيارة، في شهر غشت من نفس السنة، فيما انتخب إسماعيل العلوي خلفا لعلي يعتة بعد ذلك…
إنها الحقيقة، التي لا تحتمل التزييف، بمجرد العودة إلى تواريخ الأحداث المعنية، بما يؤكد أن تأسيس جبهة القوى الديمقراطية أملته ضرورة سياسية، ترتبط بحاجة مغرب نهاية التسعينات إلى ممارسة سياسية جديدة. ولذلك تأسست الجبهة تحت شعار “تصور جديد لمغرب جديد”، هذا الشعار الذي ما يزال يمثل، حتى اليوم، هدفا مركزيا وحاجة حيوية لفعل سياسي من جيل جديد.
ولهذا السبب ظل الاحتفاء بذكرى تأسيس الجبهة يحدث وقعا خاصا في وجدان كافة الجبهويين والجبهويات، واليوم، حيث يتزامن المؤتمر الوطني الخامس والذكرى العشرين لتأسيس الحزب، فإذا سمعت زغاريد الجبهويات في حفل افتتاح المؤتمر، فاعلم بأنهن يحتفلن يا جاد…
وإذا كان عقدان من الزمن في ظل حياة حزب سياسي ليسا بالعمر الطويل، فإنهما، بالنسبة لنا، مساحة زمنية مكتنزة برصيد سياسي ونضالي ثري، بحكم تفاعل الاشتغال على مشروع الجبهة السياسي، مع التطورات الكبرى، التي شهدتها بلادنا خلال هذه الفترة في مختلف المجالات، وتجاوبه مع تطلعات القوى الديمقراطية الحداثية في المجتمع.
لقد راكمت الجبهة، عبر هذا المسار، رصيدا غنيا على مستوى التأطير الترابي والقطاعي. حيث امتدت وتمددت تنظيماتها الترابية لتشمل مجموع أقاليم المملكة، وتعددت صيغ التأطير القطاعي لتشمل العديد من الفئات المهنية والاجتماعية. حيث أكسب هذا العمل التأطيري حيويته ومصداقيته، اشتغال الجبهة في هذه الواجهات بشكل مسترسل على طول الأيام والسنين، طبقا لرؤية سياسية واضحة، بعيدة المدى، بعيدا عن الافتعال المناسباتي والانتخابوي.
ورغم الصعاب التي واجهتها الجبهة في عدة لحظات، جراء تقلبات أحوال السياسة في بلادنا، والتي لم تساعد دائما على تبوؤ الجبهة المكانة المستحقة في الخريطة الانتخابية، فإن التزام الجبهة بخطها السياسي المتجدد، المتكيف مع المتغيرات السياسية والمجتمعية، ظل ثابتا. بل أن انتقال الجبهة ومرورها بمختلف المواقع السياسية، لم يزدها سوى تشبثا بالتوجه الديمقراطي الحداثي وقيمه، ورفض الانحراف عنه لحسابات انتخابوية، أو ما شابهها من حسابات حزبية ضيقة وظرفية.
لهذا نحن نحتفل ياجاد …وبالبزغاريد يحتفل المغاربة والعديد من الشعوب بالأعراس، وأفراح العودة من الحج، وقدوم مولود جديد، وتحقيق انتصار أو نجاح، بل و حتى بوصول جثمان شهيد…نحن نحتفل بالزغاريد في حفل افتتاح مؤتمر، يصادف الذكرى 20 لتأسيس الحزب، وهو المؤتمر الذي قدمت له مشاريع وثائق قيمة، تمت مناقشتها بعمق قبل المصادقة عليها بالتصويت، ليختتم المؤتمر بعد أن انتخب قيادته، بدون أن يفركع الرمانة، تحت أبيات نشيد “جبهة العلا”، وهو النشيد الرسمي للحزب الذي يقول مطلعه: غصن زيتون ورفت ظلاله، واشتد عوده، ثراه المغرب…”
*المصطفى بنعلي، الأمين العام لجبهة القوى الديمقراطية، المنتخب في ختام المؤتمر الوطني الخامس، يوم 26 يوليوز 2017.
from اليوم 24 http://ift.tt/2wdOsOj
source IFTTT
