Home » » اجتهاد قضائي يكرس حق المتهم في المحاكمة العادلة

اجتهاد قضائي يكرس حق المتهم في المحاكمة العادلة

اجتهاد قضائي غير مسبوق قام به قاضي في المحكمة الابتدائية في ميدلت بتاريخ 26 نونبر 2015، يكرس حقوق المتهم الذي يخضع للاستنطاق من طرف الشرطة القضائية، بحيث إن القاضي أبطل المتابعة في حق شاب وشابة، بعد اعتقالهما والتحقيق معهما، قبل إيداعهما رهن الحراسة النظرية، لأن محاضر الشرطة لم تتضمن الإشارة إلى حقهما كمتهمين في “التزام الصمت”.

ويقصد بالحق في الصمت أن يقوم ضابط الشرطة القضائية بإبلاغ الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية في محضر قانوني، بحقه في عدم الإجابة عن الأسئلة المطروحة عليه، وعدم الإدلاء بأي تصريح، “وهو حق من حقوق الإنسان، ومن مستلزمات المحاكمة العادلة”، إذ لا يجوز حمل المشتبه فيه على الإجابة عن أسئلة المحقق أو إجباره على أن يكون شاهدا ضد نفسه.

دفاع المتهمين احتج بخرق مقتضيات المادة 23 من الدستور، والفقرة الثانية من المادة 66 من قانون المسطرة الجنائية. الفصل 23 من دستور 2011  نص على أنه يجب إخبار كل شخص تم اعتقاله على الفور وبكيفية يفهمها بدواعي اعتقاله وبحقوقه، ومن بينها حقه في التزام الصمت، ويحق له الاستفادة في أقرب وقت ممكن من مساعدة قانونية، ومن إمكانية الاتصال بأقربائه طبقا للقانون.

أما الفقرة الثانية من المادة 66 من قانون المسطرة الجنائية، فنصت على أنه يتعين على ضباط الشرطة القضائية إخبار كل شخص تم القبض عليه أو وضع في الحراسة النظرية فورا، بكيفية يفهمها وبدواعي اعتقاله، بحقوقه، ومن بينها حقه في الصمت.

المحكمة اطلعت على محاضر الاستماع للمتهمين، فتبين لها صحة الدفع الذي قدمه دفاعهما من كون الضابط محرر المحضر تقاعس فعلا عن إخبار المتهمين بالحقوق المكفولة لهما بمقتضى المادة 66 من قانون المسطرة الجنائية، بحيث إن ضابط الشرطة قام بإلقاء القبض على المتهمين، واستمع للمتهم الأول بمخفر الشرطة على الساعة السادسة مساء، واستمع للمتهمة الثانية بالمكان نفسه على الساعة السابعة والربع مساء، وفي اليوم نفسه اتصل بالسيد وكيل الملك الذي أعطى تعليماته بوضعهما تحت تدبير الحراسة النظرية.

القاضي استند إلى مرجعيات حقوقية ودولية، وجاء في الحكم، أن “الفكر الحقوقي منذ أمد غير يسير استقر على التأكيد على أهمية الحق في الصمت” إذ أوصى المؤتمر الدولي السادس لقانون العقوبات المنعقد برومانيا سنة 1953 بأنه لا يجبر المتهم على الإجابة، فهو حر في اختيار الطريق الذي يسلكه ويراه محققا لمصلحته، كما أكدت لجنة حقوق الإنسان بهيئة الأمم المتحدة في 5 يناير 1962، بأنه لا يجبر أحد على الشهادة ضد نفسه، ويجب قبل سؤال أو استجواب كل شخص مقبوض عليه أو محبوس أن يحاط علما بحقه في التزام الصمت. (أنظر المجلة المغربية لنادي قضاة المغرب، العدد الأول، دجنبر 2012، ص14 وما يليها).

وحيث إن الحق في الصمت وفي المساعدة القضائية، من القواعد الجوهرية التي تندرج في إطار حقوق الدفاع وترتبط بقاعدة دستورية، هي قرينة البراءة.

وحيث إن القانون المغربي في المادة 212 رتب آثار البطلان على عدم إشعار قاضي التحقيق للمتهم بحقه في عدم الإدلاء بأي تصريح وفي تعيين محام، وإنه من باب أولى أن يتم ترتيب الأثر نفسه على عدم إشعار ضابط الشرطة للمتهم المقبوض عليه بحقه في التزام الصمت، فضلا عن كون المادتين 211 و385 من قانون المسطرة الجنائية رتبتا آثار البطلان على عدم احترام المقتضيات الجوهرية للمسطرة إذا كانت نتيجتها المساس بحقوق الدفاع.

وحيث اقتنعت المحكمة بوجاهة الدفع الذي قدمه دفاع المتهمين، “مما يتعين معه التصريح ببطلان محاضر الشرطة المتعلقة بالاستماع للمتهمين”.



from اليوم 24 http://ift.tt/2peKVhk
source IFTTT

Membres

Fourni par Blogger.

التسميات

المشاركات الشائعة

بحث

Archives du blog

التسميات

مواضيع جديدة

الصفحات

Contributeurs

جديد الفيديو