كشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات في آخر إصدار له عن وجود مجموعة من النقائص التي تعتري الخدمات المقدمة من طرف المطارات المغربية.
وتتجلى هذه النقائص حسب التقرير في تردي حالة مواقف السيارات وغياب الصيانة بها ونظام للمراقبة بالكاميرات، كما هو الحال بالنسبة لمطارات فاس سايس (المحطة الأولى) والناظور العروي، علاوة على أن التصور المعماري لبعض المحطات الجوية لا يسمح باستقبال الأشخاص ذوي الحركية المحدودة في ظروف ملائمة، حيث تم تسجيل وجود مجموعة من العوائق أمام تنقل هذه الفئة من المسافرين.
وتعاني بعض المحطات الجوية حسب التقرير من تدهور واضح من الناحية الجمالية، وذلك راجع بالأساس لمجموعة من العوامل، من بينها تجاوز طاقتها الاستيعابية وضعف الصيانة وكذلك الاعتبارات أمنية.
الإجراءات الأمنية لم تقترن بتدابير بديلة
وأضاف التقرير أن الإجراءات الأمنية التي تم تطبيقها لمنع المرافقين من دخول المطارات لم تقترن بتدابير كافية، من أجل توفير ظروف ملائمة للانتظار، إذ لم يتخذ المكتب الوطني للمطارات في أغلب المطارات التي شملتها المراقبة، تدابير تمكن المرافقين من الحصول على معلومات، كوضع لوح إعلانات خارج المحطة الجوية توفر نفس المعلومات حول الرحلات كما هو الحال بالداخل. كما لم يتم وضع تجهيزات توفر ظروف الراحة أثناء الانتظار من قبيل أماكن الإيواء ومرافق صحية بالعدد الكافي.
إفراط في تقدير الاحتياجات
وكشف التقرير عن ضعف استغلال مرافق المطارات المنجزة من طرف المكتب الوطني للمطارات خلال السنوات الأخيرة، مرجعا أسباب ذلك إلى الإفراط في تقدير أبعاد هذه المنشآت مقارنة بالاحتياجات الحقيقية، لاسيما من حيث الطاقة الاستيعابية.
فعلى سبيل المثال، سجل مطار بني ملال منذ بداية استغلاله سنة 2014 ،حركية ضعيفة في نقل المسافرين مقارنة بطاقته الاستيعابية والبالغة 150 ألف مسافر في السنة، حيث تراوحت هذه الحركية إلى حدود 2016، بما قدره 20 ألف مسافر سنويا.
أما مطار وجدة أنجاد فهو كذلك كبير من حيث الطاقة الاستيعابية مقارنة بحركية المسافرين التي يسجلها. فقد مكن مشروع توسعته من رفع طاقته الاستيعابية السنوية إلى أكثر من 5,2 مليون مسافر، في حين أن هذا المشروع ومنذ الشروع في استغلاله سنة 2010 وإلى غاية 2016 ،لم ترتفع حركية المسافرين به سوى بحوالي 19 بالمئة، إذ انتقلت من 460.058 إلى 546.398 مسافر في حين أن الطاقة الاستيعابية للمطار تضاعفت بحوالي 5 مرات بفضل مشروع التوسعة.
وفي مطار زاكورة الذي مكن انشاءه من إحداث طاقة استيعابية سنوية بلغت 250 ألف مسافر، بالمقابل وإلى غاية سنة 2016 ،لم تتجاوز حركية المسافرين به 5 آلاف مسافر، أي بنسبة استغلال مرافق المحطة في حدود 2 بالمئة.
ويعود ضعف استغلال القدرة الاستيعابية للمطار إلى قلة عدد الرحلات الجوية المبرمجة به (رحلتين أسبوعيتين انطلاقا من مطار محمد الخامس بالدار البيضاء) وكذلك إلى وجود ثالثة مطارات (زاكورة، ورززات والرشيدية) بجهة تضم فقط خمسة أقاليم.
إهمال للبعد البيئي
وسلط التقرير كذلك الضوء على عدم الآخذ بعين الاعتبار للبعد البيئي خلال مشاريع توسيع وبناء المطارات، إذ لم يقم المكتب الوطني للمطارات بإجراء دراسات بيئية قبلية بالنسبة لمعظم المشاريع المتعلقة بالمطارات.
فباستثناء المشاريع المتعلقة ببناء المدرج الثاني بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء والمحطة الثانية لمطار فاس سايس إضافة الى المحطة الثالثة لمطار مراكش -منارة، لم يقم المكتب الوطني للمطارات بإجراء دراسات بيئية للمشاريع المتعلقة بالمطارات التي أطلقها بعد اعتماد هذا قانون. رقم 12.03 المتعلق بدراسات التأثيرات على البيئة.
وأشار التقرير أنه غالبا ما يرجح أن تكون لتلك المشاريع آثار كبيرة على البيئة، من قبيل ضجيج وانبعاثات، غازات الاحتباس الحراري، النفايات، تلوث المياه الجوفية، وذلك سواء خلال إنجاز الأشغال أو خلال مرحلة استغلال المطارات المنجزة.
احتلال غير مشروع للأراضي
وتبين للمجلس من خلال فحص الملفات المتعلقة بالوعاء العقاري للمطارات، أن الشروع في تكوين احتياطي الأراضي لا ينطلق إلا باقتراب، بل موازاة مع انطلاق المشاريع، مما يترتب عنه لجوء المكتب، بشكل متكرر، إلى الاحتلال غير المشروع للبقع الأرضية التي تدخل ضمن نطاق المطارات موضوع الاستثمارات.
فعلى سبيل المثال، قام المكتب، سنة 2008، باحتلال غير مشروع لخمس بقع أرضية كان قد خصصها لبناء المحطة الثانية لمطار وجدة-أنجاد، وثمان بقع أرضية أخرى لتطوير مطار الصويرة-موكادور.
وقد أدى غياب رؤية واضحة على المدى البعيد بخصوص تكوين الاحتياطات العقارية، إلى تدهور كبير على مستوى ظروف الاستقبال. فعلى سبيل المثال، اضطر المكتب إلى هدم المحطة الجوية لمطار الناظور-العروي بالكامل بغية بناء محطة أكبر. وقد أدت هذه الوضعية إلى إنشاء “حظائر الاستقبال الركاب” خلال هذه الفترة الانتقالية، يضيف التقرير.
from المغرب 24 https://ift.tt/2N6O8N8
source IFTTT
