Home » » دكتور في علم الاجتماع: ليس من مصلحة بوتفليقة الانتخابية حاليا الاستجابة لدعوة الملك

دكتور في علم الاجتماع: ليس من مصلحة بوتفليقة الانتخابية حاليا الاستجابة لدعوة الملك

قال مصطفى راجعي، دكتور في علم الاجتماع وأستاذ بجامعة مستغانم- الجزائر. مؤسس معهد هايك للتفكير الاقتصادي.

 ما تعقيبك على بادرة الملك محمد السادس الداعية إلى إنشاء آلية مشتركة للحوار المباشر والصريح مع الجزائر؟

أريد أن أشير إلى أن المغرب كان دائما سباقا إلى المبادرات الطيبة وحسن الجوار، وأنا أشيد وأنوه ببادرة العاهل المغربي محمد السادس، لكن، للأسف، هذا الفعل أعقبته ردود أفعال معادية من لدن الفعاليات الإعلامية والسياسية هنا في الجزائر، والتي شككت في نوايا دعوة الملك إلى الجلوس إلى طاولة الحوار، وصرحت في مختلف المجالس بأن المغرب يضمر الشر وراء مبادرته، وهذا أمر أستبعده تماما، فالعلاقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بين البلدين الجارين، على العموم، فيها منفعة متبادلة، فالمغرب في حاجة إلى الجزائر، والجزائر بدورها في حاجة ماسة إلى المغرب، من عدة نواحٍ، على رأسها تأسيس السوق المشتركة، واقتصاديات السوق الكبيرة، أو ما يسمى الوفرة والحجم في مجالات الصناعة، كما أننا بحاجة إلى التبادل الطلابي والتبادل الجامعي أيضا. نحن في حاجة إلى الكفاءات الجزائرية والمغربية.

  مادامت المصلحة مشتركة بين البلدين، كيف تفسر تجاهل النظام الجزائري للمبادرة؟

أرجع ذلك إلى النخب السياسية والإعلامية في العاصمة الجزائر، وجبن النظام الجزائري أمام تضارب المصالح والتصريحات التي تحمل، في طياتها، «الكثير من سوء الفهم»، فنحن نلاحظ أن في الخطاب الرسمي بين الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والملك محمد السادس، تنويها بالعلاقات الأخوية بين البلدين، لكن ما يسقطنا في التناقض وإرجاء الصلح هي النخب التي تحدث فجوة في العلاقات بتصريحات كيدية، وخرجات إعلامية تسيء إلى صورة البلدين وتعمق فجوة الخلاف. في الآن ذاته الجزائر لديها أسبابها التي تمنعها من التفاعل مع هذه البادرة، فالنظام في العاصمة يضم مجموعات لديها مصالح متباينة، فنحن في الجزائر «ماعندناش مخزن»، يعني أن الرؤى ليست موحدة، بل هناك توجهات عديدة ومصالح لجهات مختلفة، فالعسكريون في الماضي هم من كانوا يضطلعون بشؤون العلاقات مع المغرب، فيما الجزائر اليوم تسير نحو تمدين الحكم، وتنهج سياسة إضعاف النفوذ العسكري، وأتوقع أنه في المرحلة المقبلة ستكون العلاقات بين الجزائر والمغرب أسهل وستجد متنفسا، ومن جهة أخرى، حتى لو أراد بوتفليقة اليوم الاستجابة لدعوة الملك محمد السادس، فإن ذلك غير ممكن حاليا، فالظروف ليست مواتية للتفاعل مع المبادرة المغربية، خاصة في هذه المرحلة الانتخابية الحرجة التي يعرفها البلد، حيث إنه من المتوقع أن تقدم بعض الأطراف السياسية على الطعن في هذه الخطوة، وتعتبرها تطبيعا للعلاقات مع المغرب، لذلك يسعى بوتفليقة الآن إلى تحقيق التوازنات، لأنه يعلم جيدا أن النظام الجزائري يضم جماعات معارضة ترفض هذه العلاقات الثنائية مع المغرب، وتعتقد أن المملكة تسعى إلى الاستفادة من الجزائر. هذا الجيل من العسكريين يعتبرون المغرب بلدا عدوا، وأرى أن الرئيس أجل هذا الملف إلى حين حدوث انتقال سياسي جديد، أو أن يخلفه شخص تخلص من رواسب الماضي.

إذن، ما تفسيرك لطلب الجزائر عقد قمة مغاربية، وتجاهلها الرد على دعوة الملك إلى فتح الحوار؟

بالعكس أعتبرها خطوة سريعة وتجاوبا إيجابيا مع مبادرة الملك من حيث المضمون، لكنها من حيث الشكل تبدو خطوة عادية روتينية، وليست ذات علاقة بمبادرة الملك، وتفسير هذا الإخراج السياسي الجزائري للتعامل مع المبادرة الملكية هو في الواقع تجاوب يأخذ بعين الاعتبار الواقع السياسي المحلي، حيث لا يريد وزير خارجية الجزائر أن يثير حفيظة بعض الأطراف الجزائرية المتشككة دوما في نوايا المغرب، فالوزير يريد التعامل سريعا وإيجابا مع مبادرة الجوار، لكن يظهر، في الآن ذاته، للرافضين أن الجزائر غير مستعجلة وغير مهتمة كثيرا بالحوار مع المغرب. هذه الخطوة الجزائرية هي أشبه بضرب عصفورين بحجر واحد. لكن قد يخطئ الحجر أهدافه، فلا يصطاد العصفور الجزائري المحلي ولا يصل إلى العصفور المغربي. رغم أن الاستعارة غير دقيقة لأن العملية ليست صيدا، وإنما تعاون مغاربي لصالح الشعوب.



from اليوم 24 https://ift.tt/2zBfXVR
source IFTTT

Membres

Fourni par Blogger.

التسميات

المشاركات الشائعة

بحث

Archives du blog

التسميات

مواضيع جديدة

الصفحات

Contributeurs

جديد الفيديو