في الوقت الذي يواصل فيه بعض ممن يعانون قصر النظر والعمى الإيديولوجي متابعة الشأن السياسي التركي من زاوية ربح وخسارة أردوغان، تواصل تركيا تقديم الدروس لمحيطها العربي والإسلامي، من خلال تمتين نموذجها الناجح في الديمقراطية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع.
فرغم الطابع الحاد الذي اتخذته إعادة الانتخابات البلدية الخاصة بمدينة اسطنبول، وما تمثله هذه المدينة من أهمية خاصة في الحقل السياسي التركي، بادر العمدة الجديد للمدينة، الذي هزم مرشح حزب الرئيس أردوغان، إلى طلب مقابلة هذا الأخير، وعبّر عن الاستعداد للتعاون معه.
إمام أوغلو بعث رسالة إلى أردوغان، مؤكدا له أن نتيجة الانتخابات تعني فتح صفحة جديدة، وأن تركيا كلها فازت في الانتخابات، وليس مجموعة معينة أو حزبا واحدا.
عندنا يصرّ البعض على تحليل الشأن السياسي التركي بالأدوات نفسها التي يستخدمها محليا، فيما تتميّز التجربة التركية بخصوصيات تجعل حزب العدالة والتنمية التركي مختلفا عن تجربة الحركات الإسلامية العربية. لقد أبان الشعب التركي، في محطة الانقلاب والاستحقاقات الانتخابية المتوالية، عن وعي ديمقراطي استثنائي، مكنه من حماية اختياراته، ومنع حدوث أي انتكاسة، سواء على يد الانقلابيين أو على يد أردوغان نفسه.
from اليوم 24 https://ift.tt/31SEJ0t
source IFTTT
