عبدالغني المرحاني، باحث في الحكامة والتنمية وإعداد المجال
بماذا تفسر تأثيرات تغير المناخ والتحذير منها، ومن تداعياتها؟
تجد هذه التحذيرات مصوغاتها ودوافعها في الجانب العلمي والبيئي الصرف، دون إغفال بقية الجوانب الأخرى السياسية والاقتصادية، وحتى العقدية الدينية المرتبطة بالإيمان بنهاية العالم.
إن هذه التحذيرات أضحت تدق ناقوس الخطر، جراء المخاطر المحدقة والآثار المدمرة للتغيرات المناخية على العالم، الذي بات يواجه كثيرا من المجاعات. كما يرجح احتمال انتشار الحروب وانخفاض عدد السكان المتزايد عالميا، ربما لا يمكنه التكيف بصورة ملائمة مع التغيرات البيئية الناجمة عن الارتفاع المتوقع بدرجات حرارة الكرة الأرضية والفيضانات والتعرية وغيرها.
فالحاجة ماسة واستعجالية إذن، للتصدي إلى كثير من الأضرار الناجمة عنها اليوم قبل الغد، من قبيل تراجع مستويات مخزون المياه، حيث سيزداد عدد المحتاجين إلى المياه ما بين 5-8 مليارات شخص خلال خمسين عاماً فقط، وتدني المحاصيل الزراعية وتراجعها، ما يؤثر سلبا على المخزون الغذائي، وانتشار التعرية نتيجة تدني مستويات الخصوبة في التربة بسبب استفحال معضلة التصحر، وارتفاع مستويات البحار، إذ تؤثر درجات الحرارة العالمية في تمدد كتلة مياه المحيطات، وازدياد فرص ذوبان الكتل الجليدية الضخمة، كتلك الموجودة في غرينلاند..
هل من شأن التغيرات المناخية أن تهدد المحيطات وتسبب في اختفاء مدن بأكملها؟
لا شك أن التقلبات المناخية تؤثر على العالم برمته، لكن يمكن أن نرى آثارها على وجه الخصوص في البحار والمحيطات، وخاصة في المناطق الشمالية، حيث تشير التقارير العلمية أن الغطاء الجليدي حول القطب الشمال يذوب بمعدلات قياسية، وأن درجة حرارة المحيطات في ازدياد.. وإذا استمرت هذه التقلبات بنفس الوتيرة الحالية، فربما نتوقع ارتفاعًا كبيرًا في منسوب مياه البحر في القرن الحالي، وسيزداد الأمر سوءا في القرون القليلة المقبلة، وستتغير المحيطات إلى الأسوأ، كما ستصبح أقل عمرانا بالكائنات الحية، وأكثر دفئا وحمضية، ما يفرض ضغوطات شديدة على الحياة البحرية.
وتوضح كثير من التقارير والأبحاث العلمية، أن درجات الحرارة المرتفعة قد تتسبب في كارثة حقيقية، فالجليد الموجود في القارة القطبية الجنوبية يصل سمكه إلى 5 كيلومترات في بعض المناطق، فلو افترضنا ذوبان هذا الجليد، فهذا معناه أن مستوى المياه في البحار والمحيطات سيرتفع بمعدل 60 مترا، أي أن المياه ستغمر الكثير من المدن وحتى البلدان على سطح الأرض، وإن كوكبنا الأرض مهدد بشكل جدي وحقيقي لا قدر الله.
لماذا نجد تلكؤا من المنتظم الدولي للوقوف في وجه هذه التهديدات المناخية؟
بات واضحا تلكؤ المنتظم الدولي للوقوف في وجه هذه التهديدات المناخية، ومرد ذلك، غياب الإرادة السياسية وتغليب المصالح الخاصة والنرجسية الذاتية للدول المصنعة، على حساب المصلحة الإنسانية العامة، حيث باتت آثار تغير المناخ محسوسة في كل مكان، كما أن لها عواقب وخيمة للغاية على حياة الناس.. وقد أقرت بذلك قمة الأمم المتحدة للعمل من أجل المناخ 2019 المنعقدة مؤخرا، حيث أكدت أن تغير المناخ يعرقل الاقتصاديات الوطنية، ما يكلفنا اليوم ثمنا باهظا، وحتى غدا. غير أن هناك اعترافا متزايدا بأن الحلول الممكنة والقابلة للتطوير موجودة الآن، والتي ستمكّن الجميع من التخطي نحو اقتصاديات نظيفة وخضراء، تماشيا مع أهداف التنمية المستدامة. بعيدا عن منطق رابح أو خاسر ضمن سياق عدالة دولية تنهي مع التوجسات والحسابات.
وفقا للعديد من المعطيات المغرب ليس بمنأى عن هذه التهديدات المناخية، كيف له أن يواجهها؟
المغرب كباقي دول العالم ليس بمعزل عن التهديدات المناخية، بالرغم من التطمينات الرسمية، لأن الحادث البحري لسنة 2014، وقبله كثير يؤكد هذه الفرضية، حيث تجاوز فيه ارتفاع الأمواج بالدار البيضاء والرباط إلى 6 أمتار، وهو ما كشف أن هناك تهديدات حقيقية، وأن التحذيرات التي أطلقها قبل سنوات خبراء ومختصون في المناخ والبيئة، وبعض المنظمات الدولية، وعلى رأسها البنك الدولي لم تأخذها الجهات الرسمية محمل الجد، ويبدو أن الإهمال والتفريط تسلل إليها، وكدست في الرفوف، على غرار كثير من الدراسات والتقارير المشابهة.
وللتذكير، فقد توقعت دراسة أنجزها البنك الدولي في الفترة ما بين يونيو 2009 ويونيو 2011، تحت عنوان: “التكيف مع تغير المناخ والجاهزية لمواجهة الكوارث الطبيعية في المدن الساحلية في شمال إفريقيا”، أن تتكبد الدار البيضاء خسائر كبيرة، مع تزايد مخاطر الكوارث الطبيعية المصاحبة لتفاقم التغيرات المناخية، كما حذر في الوقت عينه من مخاطر تهدد الناس والمباني بأبي رقراق.
from اليوم 24 https://ift.tt/2OpvSPx
source IFTTT
