أنا لست عرّافا، ولم أمارس التنجيم أبدا في حياتي، ولا قرأت الفناجين. لذلك أقول إن التحولات الحادثة الآن، بعنفها وقوتها ورعبها، تجعل عالمنا يتجه نحو وجهات مجهولة.
إن سيكولوجية الأزمة، رغم أنها تدعو إلى إفراز التفاؤل، وربما، تقديم صورة وردية عن المستقبل، تفرض على الباحث أو المحلل أن يتحلى بواقعية أكبر. هذا من حيث المنهج أو طريقة تعامله مع الموضوع. أما ما يخص التحولات ذاتها، فأنا أقول إذا ما اجتزنا هذه المحنة بسلام، فإن ذلك سيزيد القيادات السياسية والثقافية والاجتماعية عامة ثقة في النفس، وذلك بسبب المشاعر الإيجابية التي أظهرها المجتمع، والمتمثلة في إعطاء قيمة للتضامن والتعاون وإعادة الثقاة للدولة.
يبدو في المستقبل المنظور أن تجربتنا المرة هذه ستفرز التضامن السياسي الذي يمكن أن يقلل نسبيا من المشاحنات ومظاهر الصراع، وأن يعيد للدولة مكانة أقوى، باعتبار أنها تمثل إرادة ووعي، وربما عقل، المجتمع. أما بالنسبة إلى المجال الاقتصادي، فأعتقد أن انعكاسات هذه الأزمة ستصب في اتجاه ليبرالية اقتصادية معتدلة، تُفسح مجالا أكبر لأشكال التعاون والتشاور.
أما بالنسبة إلى المجال الثقافي، فأتصور أن أهم استخلاص من هذه المحنة هو الثقة في العلم والتقنية، رغم بعض مظاهر العجز التي أبانت عنها. غير أن العلم والتقنية يبقيان القطاع الذي تشبث به المجتمع لتقديم حلول لهذه الأزمة؛ أي علاجات وتطبيبات ونجاحات في التشخيص الطبي، مع ما يمثله ذلك من انتصار للوعي العلمي على أي أسلوب آخر، خاصة أن هذه المحنة كانت من العمق والشدة ما جعلها تتهدد النوع البشري بالإبادة. أعتقد أن الوعي الاجتماعي العام سيتجه أكثر نحو العلم والتقنية، باعتبارهما الوسيلتان المعرفيتان الأساسيتان للإنقاذ.
from اليوم 24 https://ift.tt/3ewchHY
source IFTTT
