Home » » مصطفى كرين: التعايش مع كورونا يجب أن يكون إيجابيا بدون تكلفة مرتفعة

مصطفى كرين: التعايش مع كورونا يجب أن يكون إيجابيا بدون تكلفة مرتفعة

دكتور في الطب العام

بعد انطلاق إجراءات التخفيف، هل يستطيع المواطن أن يتعايش مع فيروس كورونا؟

حين نتحدث عن التعايش مع فيروس كورونا يجب أن نشرح ماذا نقصد بالتعايش، وهنا يجرنا الحديث عن التعايش الإيجابي مع كورونا، بدون أن تكون التكلفة مرتفعة، وإلا نكون كمن يقوم بعمل انتحاري. إذًا متى يمكن أن يتعايش المواطن المغربي مع كورونا؟ هناك مسألتان، المسألة الأولى ترتبط بالمعرفة الكافية بالفيروس، وترتبط بمستوى الوعي والتجهيزات من حيث الكمامات والمعقمات، وغير ذلك من التجهيزات الضرورية.

والمسألة الثانية، تتمثل في الاستعدادات والتجهيزات التي نقوم بها من أجل الوقاية، ومن أجل مرحلة ما بعد الفيروس.

حين نتحدث عن التعايش، فإننا نقصد أن نكون في وضع نتمتع فيه بما يكفي من الاستعداد والتحصيل، أي ما يعني وجود الفيروس في الطبيعة دون أن تكون له آثار وخيمة، مثل تلك التي حدثت في دول أخرى، وهنا يجب أن نكون مدركين للواقع ومستعدين بشكل تام، كما لا بد  من تجهيز البنيات الصحية الجيدة وتوفير الأطقم الطبية الكافية لمواجهة هذا المرض.

شاهدنا خلال الأسبوعين الماضيين ارتفاعا كبيرا في عدد حالات الإصابات، هل يمكن القول إننا على مشارف موجة ثانية أقوى من الأولى؟

سأطرح السؤال بطريقة أخرى، هل انتهت الموجة الأولى؟

لا يمكننا القول إن الموجة الأولى قد مرت إلا إذا قمنا بما يكفي من التحليلات، وكانت النتيجة هي انقطاع الفيروس، في هذه المرحلة، ثم عاد في مرحلة أخرى، بطريقة أقوى بسبب طفرة جينية وغير ذلك.

أما الآن، فلا أحد يمكنه القول بأننا مررنا من الموجة الأولى، فالمرضى الحاليون هم جزء من الموجة الأولى، وفي الواقع عندما تمكنا من توفير قدر كبير من التجهيزات كانت النتيجة أننا استطعنا الكشف عن عدد أكبر من المصابين.

خلاصة القول لا يمكن الحديث عن نهاية الموجة الأولى الآن، وحين تتوفر الشروط التي تحدثت عنها لاحقا، سنبحث مسألة الموجة الثانية وهي واردة، بل وارد أيضا حدوث موجة ثالثة، ومسألة الموجات هذه مرتبطة بالفيروس في حد ذاته، لأن هذا الفيروس له قدرة هائلة على التخفي والتلاعب بمجموعة من الأشياء التي نعتمد عليها، لأننا تعاملنا معه ومع المعطيات العلمية المستعملة بشأنه كما نتعامل مع الأنفلونزا العادية، لكن الفيروس أعطانا دروسا كثيرة تتعلق بخصائصه، وأكد لنا بأن فيروس كورونا يختلف كليا عن الأنفلونزا العادية.

إذا حقق هذا الفيروس طفرة أخرى في الأيام المقبلة، فإنه من الوارد أن نجد أنفسنا أمام موجة ثانية وثالثة، لذلك أعيد تكرار ما قلته سابقا، وهو علينا أن نكون في مستوى التجهيزات والاستعدادات اللازمة لكي نتمكن من مواجهته حال عودته بشكل أقوى، لكي نكتسب حصانة حتى لا نتعرض لخسائر فادحة.

هل الرفع من عدد الاختبارات يمكن أن يجنبنا الأسوأ في التعامل مع الجائحة؟

أكثر من 80 في المائة من الحالات هي حالات لا تظهر عليها الأعراض، وبالتالي، لا تشكل تلك الخطورة التي تتطلب أن يفزع الناس، ثم إذا رفعنا نسبة التحاليل سترتفع بشكل عادي نسبة الإصابات، لأن 80  في المائة من الناس يعيشون حياة عادية ويتنقلون بحرية دون أن تظهر عليهم الأعراض.

لكن الذي يجب الانتباه إليه هو عدد الحالات الخطيرة بين الحالات التي نكتشفها، هذا هو المعيار الذي نعتمد عليه، لذلك لا يجب أن ترعبنا الأرقام. في اليوم الأول قلت طالما أننا نربط الحجر الصحي وحالة الطوارئ بأرقام المصابين لن نتوفق في معركتنا ضد كورونا، هذه الأرقام لا يمكن التحكم فيها، لكن الذي يجب التوقف عنده والبناء عليه، هو عدد الحالات الخطيرة، وهل لدينا إمكانية التكفل بها أم لا؟

ما هي الإجراءات التي يجب أن يتخذها المواطن، في ظل تخفيف الحجر وعودة الحياة بشكل نسبي لسابق عهدها حتى لا يتطور الوضع؟

يجب أن نضع في اعتبارنا أن جائحة كورونا لم تنته بعد، مسألة رفع الحجر الصحي لا يجب أن تعطينا انطباعا أن هذا الوباء قد ولى، ويجب أن نكون مدركين لإمكانية حدوث طفرة مفاجئة تحول كورونا لفيروس شرس، لذلك لا بد أن يلتزم جميع الناس بإجراءات الوقاية المتعلقة بالتعقيم وبارتداء الكمامات، خصوصا في الأماكن العامة وأخذ مسافة الأمان التي لا يجب أن تقل عن مترين، ثم اللجوء إلى الطبيب بأسرع ما يمكن كلما أحسسنا بأعراض الأنفلونزا، ولا بد، كذلك، أن نبقى على تواصل مع الإعلام الذي يتناول مستجدات كورونا، بالإضافة إلى التغذية المتوازنة بين الخضر والفواكه والأسماك وشرب الماء والحركة. أعتقد أنه لا يجب التهويل من حجم الجائحة لأن هذا سيؤثر علينا من الناحية النفسية التي تؤثر في إضعاف المناعة.



from اليوم 24 https://ift.tt/2Zn9KZM
source IFTTT

Membres

Fourni par Blogger.

التسميات

المشاركات الشائعة

بحث

Archives du blog

التسميات

مواضيع جديدة

الصفحات

Contributeurs

جديد الفيديو